تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
ينتمي إلى مدرسة الحكمة المتعالية وذلك من دون إصرار على إلغاء معطيات المدارس الأخرى وما حقّقته من مكاسب . وإذا كانت قضيّة عدم الانحياز في المستوى المعرفي هي ضرورة تفرضها مستلزمات المنهج في مثل هذه البحوث فإنّ للانحياز ضروراته أيضاً التي يفرضها الانتماء الإسلامي ، فحينما ينتهي المرء من دراسة الاتّجاهات وتمحيصها بالنقد الموضوعي المتوازن ويخرج بحصيلة تشير إلى كفاءة مدرسة ورجحانها على المدارس الأخرى فلا يبقى حينئذ معنى للحياد بل تستلزم الموضوعيّة هذه المرّة متابعة المدرسة المتفوّقة على غيرها والدعوة إليها والدفاع عنها . أي أنّ البحث المعرفي لا يطلب لذاته وإنّما هو بمثابة السبيل الذي يمدّ الإنسان بالبصيرة ويغذّيه بالوعي العقلاني اللّازم لكي يختار وينتمي . لنا أن نشير في نهاية المطاف إلى أنّ السيّد الحيدري اختار أن يفتتح كتابه بفصل تمهيدي قصير أبانَ فيه أهمّية البحث الفلسفي والحاجة إلى دراسة الموضوع ليقطع الطريق على من يريد أن يصادر مشروعيّة البحث الفلسفي من الجذور متذرّعاً بعدم تلمّس معطيات محسوسة يمكن أن تُدرك بالنسبة إليه . هذا إطار عامّ عن الكتاب حاولنا من خلاله أن نضع القارئ في مناخ الفكرة وأجوائها .

مناهج المعرفة والشأن الفلسفي

لم يأت سؤال المستشرق الفرنسي هنري كوربان عن توقّف مسار الفلسفة الإسلاميّة مع أبي الوليد ابن رشد مفاجئاً للسيّد محمّد حسين الطباطبائي الذي خبُر المقولات الاستشراقيّة في هذا المضمار ، بل انتهز فرصة الحوار الذي جمع بين الرجلين ، لكي يتحدّث إلى كوربان عن الخصوبة التي حقّقتها المدارس الفلسفيّة في المشرق عامّة ، وفي البيئة الشيعيّة خاصّة ، مشيراً