تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
المناهج والدراسات . فمعطيات الجميع تصبّ في تراث المسلمين وثقافتهم من دون إسباغ العصمة على شيء ، وإنّما كلّ شيء في دائرة الممارسة الفلسفيّة قابل للنقاش ، والجيل المعاصر يمتلك حرّية الانتخاب . وهذه مسألة تختلف كما قلنا ، عن منهج الإلغاء والرفض الذي تلجأ إليه بعض الدراسات . وعلى أساس الاعتراف بجهود الجميع في دائرة الممارسة الإسلاميّة ، أسّس الكتاب لرؤية اعترفت على حدٍّ سواء بجميع الاتّجاهات والمدارس ، والاعتراف هو شيء يفترق بمسافة واضحة عن القناعة والقبول والتبنّي . بمعنى أنّ الباحث لم يلجأ لإلغاء الاتّجاه الكلامي لقناعته بالاتّجاه الفلسفي ، ولم يشأ أن يلغي الاتّجاه المشّائي في الفلسفة لكونه يتبنّى مدرسة الحكمة المتعالية ، وإنّما وضع جميع مناشط الممارسة المعرفيّة والفلسفيّة في سياق نظرة واحدة ، فانتهت الحصيلة لديه إلى الحديث عن خمس مدارس شهدها العصر الإسلامي ، هي : المشّائيّة ، والكلاميّة ، والعرفانيّة ، والإشراقيّة ، ومدرسة الحكمة المتعالية . المعطى الآخر الذي ظهر في الكتاب هو توازن البحث إلى حدٍّ كبير وعدم انحيازه . وهذه سمة تميّز البحث في مستواه المعرفي عنه في المستوى المبدئي - أو الآيديولوجي كما يُقال في لغة الثقافة المعاصرة - . فالثقافة المعاصرة باتت اليوم ترسم حدوداً بين محض الدراسة المعرفيّة التي تتكفّل اكتشاف الأساس الذي يقوم عليه الفكر ، وبين تقييم الفكر والحكم عليه أو الجانب الآيديولوجي منه . من هذه الزاوية حاول المؤلّف أن يستجلي الأساس المعرفي الذي تقوم عليه كلّ مدرسة من هذه المدارس من دون أن يتدخّل في الحكم ، وإن كان من السهل لمن يتابع سياق الكتاب ويقف على المقارنات التي يسوقها بين مدرسة وأخرى أن يكتشف أنّ قناعة باحثنا تتحرّك في الاتّجاه الفلسفي الذي