إلى نموّ الفلسفة وازدهار البحث فيها ، خصوصاً في المجال الذي يرتبط بمدرسة الحكمة المتعالية .
دراسة جديدة
وكمثال على حالة الامتلاء وعدم التأثّر بمقولات الاستشراق ، الدراسة التي صدرت للباحث السيّد كمال الحيدري في كتاب يحمل عنوان « مدخل إلى المدارس الخمس في العصر الإسلامي » ( 168 صفحة من القطع المتوسّط ) . فالباحث ، وهو أستاذ للفلسفة الإسلاميّة في الحوزة العلميّة ، قد خبر مقولات الفلسفة الإسلاميّة خصوصاً في الاتّجاهات التي ترتبط بالحكمة المتعالية ومدرسة الاستشراق . لذلك تجده صدر من حالة الامتلاء ، وهو ينظر إلى ثراء المعطيات التي تقدّم بها فلاسفة الإسلام ممّا له صلة بالفلسفة الإلهيّة .
إنّ وقوف المؤلّف على مقولات المدارس الأساسيّة التي تتعاطى البحث الفلسفي بمعناه العامّ ( القسم الذي يتّصل بالفلسفة الإلهيّة أو الرؤية الكونيّة ) فتح المجال أمامه ليتحرّك بحرّية كاملة في تقديم دراسة وإن كانت موجزة إلّا أنّها وافية في مجالها ، للبحث في منشأ أبرز خمس مدارس شهدها العصر الإسلامي منذ أن عرفت الثقافة الإسلاميّة أوّل صلتها بالبحث الفلسفي والمعرفي . وما اهتمّ به الكتاب ، ليس السرد التاريخي لبدايات هذه المدارس وحياة الرموز التي تُعرف بها ، وإنّما كان مهموماً بالتركيز على غرض منهجيّ هيمن على سير البحث من بدايته حتّى آخر صفحاته . وربما كان الهمّ المنهجي هذا هو الباعث الذي ساق المؤلّف ليختار عنوان كتابه في الصيغة التي صدر بها .
فقد أدرك الباحث أنّ هناك خلطاً أصاب دراسات الباحثين للفلسفة الإسلاميّة ، من إسلاميّين وغير إسلاميّين ، بل امتدّ ليشمل دارسي الفلسفة ومتعلّميها . هذا الخلط يتمثّل بعدم التمييز منهجيّاً في دور العقل والاستدلال