تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
تلميذاه مطهّري وجوادي آملي . فالعلّامة الطباطبائي ( رحمة الله ) يعتبر صاحب منهج خاصّ في دراسة الفلسفة الإسلاميّة من داخلها بعيداً عن تأثيرات المقولة الاستشراقيّة المُشار إليها آنفاً ، تشهد له بذلك بحوثه الفلسفيّة المنبثّة في آثاره الفكريّة وفي تفسيره ، كما يشهد له على ذلك حواره المفصّل مع هنري كوربان والمراسلات التي دارت بين الرجلين ، كما يمكن تلمّس حالة الاستقلال المنهجي هذه والتحرّر من قيود المدرسة الاستشراقيّة وضغوطاتها في كتابيه الدرسيّين الشهيرين في أوساط الحوزة العلميّة : « بداية الحكمة » و « نهاية الحكمة » . من سمات هذا الضرب من الدراسة للموضوع الفلسفي في الحياة الإسلاميّة ، أنّ صاحبها ينظر إلى الداخل ويتعاطى مع التراث الفلسفي للمسلمين ، بشكل موضوعي منفتح . وإذا قدّر له أن توفّر على الأدوات المنهجيّة الكافية والفهم العميق للدرس الفلسفي ، فسينهض حينئذ بتقديم تاريخ جديد للفلسفة الإسلاميّة يتّسم بالطابع التأسيسي غير المتأثّر بضغوطات الآخر وأقواله ، وبالابتكار المنهجي الذي يسمح برؤية مسار الفلسفة الإسلاميّة على حقيقته ، مع كلّ الذي له والذي عليه . والمسألة في مباشرة الدراسة ذات الطابع التأسيسي والابتكار المنهجي ترتبط إلى حدٍّ كبير بالامتلاء الذي يعيشه الباحث على الصعيدين العقلي والنفسي معاً ، وإن كنّا لا نستطيع أن نعزل الباحث بشكل عامّ عن الجوّ الذي يحيط به ، وعن الحالة الحضاريّة التي تمرّ بها الأمّة عموماً . وما نريد التركيز عليه من هذه الإشارة أنّ المناخ العامّ في إيران مشبع بالفلسفة ، بحيث لم ينكفئ المسار الفلسفي في هذا الإقليم ولم تلق الفلسفة المصير الذي آلت إليه في الأقاليم الأخرى . وهذا المناخ هيّأ للباحثين الامتلاء المنشود إلّا ما ندر ، بحيث أضحت الدراسات الفلسفيّة في هذا البلد ، تشير
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 293 | حميد مجيد هدو