تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وبناءً على هذا القول سوف تضعف الحاجة إلى التأويل ، فإنّه ليس بين الخبر والمخبر به ، وبين الفعل المطلوب وإنشاء طلبه فاصلة كبيرة من حيث التصوّر وانصراف الذهن إليهما ، وإن لم تقع الحادثة الخارجية بعد . الثاني : يرى أصحاب هذا القول أنّ التأويل هو : « الحقيقة الواقعية التي تستند إليها البيانات القرآنية من حكم أو موعظة أو حكمة ، وأنّه موجود لجميع الآيات القرآنية ، محكمها ومتشابهها ، وأنّه ليس من قبيل المفاهيم المدلول عليها بالألفاظ ، بل هي من الأمور الغيبية المتعالية من أن يحيط بها شبكات الألفاظ ، وإنمّا قيّدها الله سبحانه بقيد الألفاظ لتقريبها من أذهاننا بعض التقريب ، فهي كالأمثال تُضرب ليقرّب بها المقاصد وتُوضّح بحسب ما يُناسب فهم السامع » « 1 » . وتلك الحقيقة الواقعية هي المشار إليها بالخزائن في قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( الحجر : 21 ) . وهذه الخزائنية لا تمثّل الخلفية الوجودية الواقعية للمعطيات القرآنية فحسب بل إنّ كلّ الأشياء في عالمنا المشهود لها نحو وجود عينيّ خاصّ بها في الخزائن الإلهية ، فالآية ليست مختصّة بشيء دون آخر . قال العلّامة الطباطبائي : « انّ ظاهر قوله : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ على ما به من العموم بسبب وقوعه في سياق النفي مع تأكيده ب « من » كلّ ما يصدق عليه أنّه شيء من دون أن يخرج منه إلّا ما يخرجه نفس السياق ، وهو ما تدلّ عليه لفظة « نا » و « عند » و « خزائن » وما عدا ذلك ممّا يُرى ولا يُرى مشمول للعام « 2 » . إنّ هذه الخزائنية الإلهية الواردة في الآية الشريفة بصيغة الجمع « 3 » هي
هامش
( 1 ) انظر : الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ص 49 . ( 2 ) انظر : الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 12 ص 143 . ( 3 ) الخزائن : جمع الخزانة ، وهي اسم المكان الذي يخزن فيه الشيء ، أي يحفظ . انظر : التفسير / / الكبير ( مفاتيح الغيب ) للإمام فخر الدين محمد الرازي : ( 604 544 ه ) ، منشورات محمد علي بيضون ، الكتب العلمية ، الطبعة الأولى ، 1421 ه ، بيروت : ج 19 ص 138 .