ومن جملة البيانات العلمائية يمكن رصد رؤيتين أساسيتين حاولتا الإجابة عن حقيقة التأويل ، وهما :
1 الرؤية القائلة بأنّ التأويل هو من مقولة المعنى .
2 الرؤية القائلة بأنّ التأويل هو من
الأمور العينية الخارجية .
أمّا الرؤية الأولى : ففيها نظريتان أو قولان :
الأول منهما : يرى أن التأويل هو التفسير نفسه ، وهو قول لا تبقى معه حاجة للبحث في وجه الحاجة إليه لوضوح معناه ومبتغاه .
والثاني منهما : يرى أنّ التأويل هو المعنى المخالف لظاهر القول ، وهذا هو المعنى الشائع في عرف المتأخرّين من المتفقّهة والمتكلّمة والمحدّثة والمتصوّفة « 1 » .
وفي هذا القول يبرز أمامنا وجه الحاجة للتأويل بقطع النظر عن الإشكالات الواردة في دفعه وإبطاله .
وأمّا الرؤية الثانية : ففيها قولان أيضاً ، وهما :
الأول : يرى أنّ المراد من التأويل هو نفس المراد بالكلام ، في الخبر مثلًا تكون معرفة الخبر تفسيراً ومعرفة المخبر به تأويلًا .
فالشيء المخبر به ( إن كان الكلام خبراً )
والشيء المطلوب فعله ( إن كان الكلام إنشاءً ) هو التأويل بعينه .
فالتأويل هو الحقيقة الخارجية ، والتفسير هو الصورة العلمية لتلك الحقيقة الخارجة « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : تأويل القرآن ، النظرية والمعطيات ، للسيد كمال الحيدري ، دار فراقد ، الطبعة الأولى ، 1426 ه ، قم : ص 23 .
( 2 ) انظر : التفسير الكبير لابن تيمية ، تعليق الدكتور عبد الرحمن عميرة ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1408 ه : ج 2 ص 114 88 .