تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
العملية التطبيقية في أكثر من مورد من قبل أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) نكتفي بذكر مثال واحد كشاهد حيّ على ذلك ؛ قال تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ( النحل : 43 ) ، وقد ذكر جملة من المفسّرين بأنّ المراد من أَهْلَ الذِّكْرِ هم أهل الكتاب نقلًا عن ابن عباس ( رحمة الله عليه ) حيث كان يقول : « إنّ المراد بأهل الذكر أهل الكتاب ، أي : فاسألوا أهل التوراة والإنجيل ( إن كنتم لا تعلمون ) ، فهو يخاطب مشركي مكّة ، وذلك أنّهم كانوا يصدقون اليهود والنصارى في ما كانوا يخبرون به من كتبهم ، أنّهم كانوا يُكذِّبون النبي ( ص ) لشدّة عداوتهم له » « 1 » ، فقريش لم تصدّق أن يكون المرسَل رجلًا ، وحيث إنّهم كانوا يُصدّقون بأهل الكتاب فالقرآن يحتجّ عليهم بذلك لتتم الحُجّة بكون الرسول إنساناً لا غير . والقرينة اللفظية الدالة على كون المراد هم أهل الكتاب هو ما جاء في الآية اللاحقة حيث تقول : بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ . . . ( النحل : 44 ) ، حيث إنّ البيّنات والزبر ، وهي الكتب السماوية السابقة على القرآن ، شاهدة على كون الرسل هم من بني الإنسان فاسألوا أصحاب هذه الكتب ليُخبروكم بصحّة ذلك . وقد ورد هذا الوجه التفسيري في كتب تفسيرية عديدة ، ولكن هناك وجوه أُخرى لوحظ فيها ملاك الرجوع مع رفع خصوصيات المورد ، ففي عصر الأئمة ( عليهم السلام ) كانوا هم مرجعية الأُمّة ، ولذا كانت الأُمّة تعودهم وتأخذ عنهم ، والذي يهمّنا هنا هو الجنبة التطبيقية ، بمعنى إبراز وجه آخر يصدق عليه عنوان « أهل الذكر » ، وهذا الوجه التطبيقي إما أن تتكفّل به السنّة الشريفة أو المفسّر .
هامش
( 1 ) انظر : مجمع البيان في تفسير القرآن للشيخ الطبرسي ، نشر مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، الطبعة الأولى ، 1415 ، بيروت : ج 6 ص 159 .