الرؤية الثانية سوف تنتفي الحاجة إلى التأويل ، بخلاف ما عليه الحال في القول الثاني من الرؤيتين معاً فإنّ الحاجة إلى التأويل جادّة ومُلحّة جدّاً .
عصرنة النص
يرى السيد الأُستاذ بأن هنالك شواهد روائية كثيرة تُؤكّد حقيقة قرآنية عظيمة وبالغة الأهمّية وهي كون النص القرآني حيّاً يتنفّس في كلّ عصر ، وذلك من خلال ظهوره
المكثّف في أكثر من مصداق ، فالآية لا تموت أبداً ، ومصاديقها لا تنتهي أبداً .
روى الكليني عن أبي بصير أنّه : « قلت لأبي عبد الله ( ع ) : إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ؟ فقال :
رسول الله
( ص )
المنذر وعليّ الهادي ، يا أبا محمد هل من هاد اليوم ؟
قلت : بلى ، جعلت فداك ، ما زال منكم هاد بعد هاد حتى دفعت إليك . فقال :
رحمك الله يا أبا محمد لو كانت إذا نزلت آية على رجل ثمّ مات ذلك الرجل ماتت الآية مات الكتاب ، ولكنّه حيّ يجري في من بقي كما جرى في من مضى
» « 1 » .
وفي ذلك يقول المازندراني : « لو ماتت الآية النازلة على وصف علي ( ع ) بعد موته بأن لا يكون بعده هاد ولا يكون لها بعده مصداق ، مات الكتاب وتعطّل ؛ لعدم من يهدي الناس إلى أحكامه وأسراره ، ولكن التالي باطل لأن الكتاب حيّ يجري أمره ونهيه وسائر أسراره في اللاحقين إلى قيام يوم الساعة كما جرى في الماضيين ، فالمقدّم وهو موت تلك الآية أيضاً باطل فثبت وجودها ووجود مضمونها بعده ( ع ) في كلّ عصر وكلّ زمان حتّى قيام الساعة » « 2 » .
وروى العياشي عن الإمام الصادق ( ع ) أنّه قال : «
إنّ القرآن حيّ لم يمت ، وانّه يجري ما يجري الليل والنهار ، وكما تجري
الشمس والقمر ، ويجري على آخرنا
هامش
( 1 ) الأُصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 192 حديث : 3 .
( 2 ) شرح أُصول الكافي للمولى محمد صالح المازندراني : ج 5 ص 168