أمّا ما جاء في الروايات فعن الوشاء قال : سألت الرضا ( ع ) فقلت له : جعلت فداك فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ؟ فقال : «
نحن أهل الذكر ونحن المسؤولون
» « 1 » ، وهذا النص القرآني يُمكن إجراء تطبيق آخر عليه يحكي واقعنا المعاصر ، فالمرجعية الدينية الآن ربما ينطبق عليها عنوان أهل الذكر ، فهم المسؤولون من قبل الأُمّة عمّا حكم به الشارع المقدس .
فالتطبيق بنحو موجز هو رفع خصوصيات المورد الأول مورد نزول الآية وأخذ المفهوم العامّ الذي تُعطيه الآية وتطبيقه على مصداق جديد .
التأويل . . . والحاجة إليه
التأويل في اللغة من الأول ، أي : الرجوع إلى الأصل « 2 » ، وأمّا في الاصطلاح فقد اختلف في
معناه ، ولعلّ المردّ في ذلك هو مجيء التأويل في القرآن بمعان ثلاثة مختلفة ، وهي :
الأول : وفيه يكون القول موضوعاً للتأويل ، كما في قوله تعالى : وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ( الأعراف : 53 52 ) .
الثاني : وفيه يكون الفعل موضوعاً للتأويل ، كما في قوله تعالى : وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ( الإسراء : 35 ) .
الثالث : وفيه تكون الرؤيا موضوعاً للتأويل ، كما في قوله تعالى : وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ( يوسف : 6 ) .
وقد حاول جملة من أعلام الفريقين تحديد الموقف من التأويل وإبراز الرؤية القرآنية حول ذلك .
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 210 ح 3 .
( 2 ) انظر : مفردات ألفاظ القرآن ، مصدر سابق : ص 99 ، مادّة « أوْل » .