تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
والوجه الآخر هو أنّ بياناته شاملة لكلّ شيء ولكن نوعية المخاطب بها مُختلفة تبعاً لاستعدادات المتلقّي ، فالمعصوم بصفته راسخاً في العلم يمتلك الأهلية في قراءة القرآن ء ولكن نوعية المُخاطب ولكن بقراءة تفحصية أوسخون في ال والوضعية لم يتعرّض لها القرآن الكريم في بيانابكمالاته التامة ، فيكون واقفاً على ما لا يسع الآخرون ذلك ، وقد نبّهنا لذلك في الهامش . وعلى أيّ حال ، فإنّ المراد من التبيين في المقام هو بيان التفصيلات الشرعية من قبل النبي الأكرم ( ص ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) بصفتهم الوارثين لعلمه ، وهذه الوظيفة الإلهية رسمها لنا القرآن بنفسه ، قال تعالى : . . . وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( النحل : 44 ) . بعبارة أُخرى : إنّ الوظيفة الفعلية للسنّة الشريفة الروايات هي تفصيل ما أجمله القرآن ، وتقييد ما أطلقه ، وتخصيص ما عمّمه . والشواهد على ذلك كثيرة جداً ، بل هي الصفة الغالبة ، فلا يكاد يخلو مورد من بيانات المعصوم ( ع ) ، وعلى سبيل المثال لا الحصر ما يتعلّق بتفصيلات الصلاة والصوم والحج والزكاة والزواج والطلاق والتجارة ومطلق المكاسب ، حيث اكتفت النصوص القرآنية ظاهراً بعنونة هذه المسائل تاركة للسنّة الشريفة تفصيل ما أُجمل . وأمّا التطبيق فيُراد به على وجه التقريب « 1 » : تحديد مصداق مفهوم عامّ فيه صلاحية الشمول له دون الحصر به ، فيُستفاد من سبب النزول على سبيل المثال لا الحصر في تحديد مقاصد النصّ القرآني دون الاقتصار على ذلك ، بمعنى بقاء صلاحية انطباق النصّ القرآني على موارد أُخرى تتوفّر فيها ضوابط الانطباق ، سواء كانت في عصر النصّ أم بعد ذلك ، وقد مُورست
هامش
( 1 ) فجلاء الموقف كاملًا عن العملية التطبيقية يحتاج منّا إلى بسط القول ، فيخرج بنا ذلك عمّا يقتضيه الحال ، ولذا سنقتصر على اليسير مع الإطلالة مرة أُخرى في مورد آخر من هذه البحث طلباً للفائدة .