علي ( ع ) الذي تصدّق بخاتمه وهو يُصلي في المسجد النبوي « 1 » .
ولذا نجد في كثير من كُتب المفسّرين عبارة « وبه كان التنزيل » ، حيث يُريدون بذلك سبب النزول ، وكونه يُمثّل الوجه التفسيري للنصّ عند نزوله ، وسوف يأتي عمّا قريب أنّ القرينة التنزيلية لا تكون حاكمة على النص القرآني إلا في حينها ، نظراً لانفتاح النصّ على الحوادث البعدية .
وأمّا التبيين فلقد اتّضح بأنّ القرآن الكريم تبيان لكلّ شيء ، وهذا ما صرّح به القرآن « 2 » ، واتفقت عليه كلمة الأعلام .
ولكن كما هو واضح لدى المطّلعين ، القرآن
الكريم قد سلك في مجموع بياناته أو الأعمّ الأغلب منها مسلكاً إجمالياً ، فهو تبيان في إجماله ، لا أنّه ذكر كلّ صغيرة وكبيرة للأُمّة ، فمن البيّن جداً أنّ التفصيلات الشرعية التكليفية والوضعية لم يتعرّض لها القرآن الكريم في بياناته الظاهرية « 3 » ، هذا وجه ،
هامش
( 1 ) انظر : شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي ، تحقيق محمد باقر المحمودي ، نشر مجمع إحياء الثقافة الإسلامية ، قم : ج 1 ص 184 161 حديث 241 216 ، وأسباب النزول للواحدي النيسابوري ، الطبعة الهندية : ص 148 ، وتفسير مفاتيح الغيب للفخر الرازي ، نشر الدار العامرة بمصر : ج 3 ص 431 ، وعشرات المصادر من مصادر مدرسة الخلفاء فضلًا عما جاء في مصادر مدرسة أهل البيت .
( 2 ) ( ( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ، ( النحل 89 ) .
( 3 ) التقييد بالظاهرية نظراً لعدم العلم بما عليه الباطن القرآني ، أو الظاهر منه ولكن بقراءة تفحّصية ثاقبة ، وهنالك رأي يقول بأنّ القرآن لم يُغادر صغيرة ولا كبيرة البتة إلا وبيّنها ، ولو أنّ الأُمّة قد سألت أهل الذكر أو الراسخين في العلم عن منشأ التفصيلات من القرآن لأجابوهم قرآنياً ، وليس ذلك ببعيد ، فلعلّ من الوجوه التفسيرية لقوله تعالى : ( الكهف : 49 ) ، البيانات القرآنية التفصيلية لكلّ شيء ، فيكون المراد من الكتاب في هذه الآية الكريمة هو القرآن ، ولكن بقراءة تفحّصية أو باطنية ، والله أعلم .