وأشمل من الأخرى ، فالمرتبة الحقائقية رغم وجودها البسائطي إلّا أنّها أشدّ المراتب قاطبة وأشملها وأهمّها على الإطلاق ، ثمَّ تليها المرتبة اللطائفية ، ثمَّ الإشارية ، ثمَّ العبارة .
رابعاً : إنّ جميع النتائج المعرفية التي تُفضي إليها العملية التفسيرية ضمن أيّ منهج كانت وبأيّ أسلوب تبلورت لا يمكن القول بمطابقتها للمعاني الواقعية التي عليها النصّ القرآني ؛ لما عرفت من أنّ المعاني الواقعية ليست على مرتبة واحدة ، وأنّ العرض التفسيري هو عرض للسقف المعرفي الذي عليه المفسِّر بالكسر وليس المفسَّر
بالفتح وهذا واضح .
خامساً : لا ينبغي للمفسِّر أن يقتحم بعمليته التفسيرية مرتبة من مراتب القرآن الأربع إلّا بعد التوفّر على ضوابطها وشرائطها ، فليس لمن لم يدرك المعنى الإشاري في النص القرآني أن يلج هذه المرتبة وإلّا سوف ينتهي المطاف به إلى الوقوع في دائرة التفسير بالرأي المحرّم شرعاً ، وهكذا الحال في المراتب الأخرى .
سادساً : لابدّ أن يكون المُفسّر واقفا على المضامين الاصطلاحية لجملة أُخرى من المفردات التفسيرية ، بل إن العملية التفسيرية برمّتها تتوقّف على فهمها ، وهي : « التفسير والتنزيل والتبيين والتطبيق والتأويل . . » ، وقد تقدّم الحديث عن التفسير ، وبقي لنا أن نقف على فهم السيد الأُستاذ لهذه الاصطلاحات الأربعة الأخرى .
أمّا التنزيل فهو أن يُفهم النص القرآني في ضوء مورد نزوله ، فالحادثة أو العلّة الظاهرية التي استدعت نزول النص القرآني تُشكّل قرينة خارجية توضّح مراد النص ، كما في قوله تعالى : إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ( المائدة : 55 ) ،
حيث فُسّرت في ضوء سبب النزول المروي في طُرق الفريقين بأنّ المراد من أُولي الأمر هو الإمام
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 273
مساهمون: حميد مجيد هدو
ص٢٧٣