تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
إليه بغيره ومستنيراً بغيره ومُبيّناً بغيره ، فما هذا الغير ! وما شأنه ! وبماذا يُهدى إليه ! وما هو المرجع والملجأ إذا اختلف فيه ! . . . » « 1 » . ثالثاً : إنّ المعاني التي تقف وراء النصّ القرآني المراد تفسيره وكشف معانيه لا تمثّل مرتبة واحدة ، وإنمّا هي في حدّها الأدنى على أربع مراتب رئيسية ، وتقع تحتها مراتب كثيرة ، فكلّ مرتبة رئيسية تمثّل دائرة تنضوي تحتها مراتب تمثّل مستويات العرض التفسيري الذي يحدّده عادة السقف المعرفي للمفسِّر . أمّا المراتب الرئيسية فهي المستفادة والمنكشفة بقول الإمام الحسين بن علي ( عليهما السلام ) : « كتاب الله عزّ وجلّ على أربعة أشياء : على العبارة ، والإشارة ، واللطائف ، والحقائق ، فالعبارة للعوام ، والإشارة للخواص ، واللطائف للأولياء ، والحقائق للأنبياء » « 2 » . وفي ضوء هذه المراتب الرئيسية الأربع يحاول أن يقدّم المفسِّر رؤيته التفسيرية ضمن مرتبة منها ، وكلّ بحسبه ، فإن أصاب ما عليه الواقع ولو بحدود سقفه المعرفي كان بها وإلّا فإنّ ما قدّمه وإن كان معذوراً فيه في صورة توفّره على الحجّة الشرعية أجنبيّ عن مقاصد النصّ القرآني . وما أصاب به الواقع ضمن سقفه المعرفي سوف يمثّل مرتبة من مراتب تلك المرتبة الرئيسية ، ممّا يعني عدم حصول الإصابة الواقعية التامّة إلّا بحدود ضيقة جدّاً تكاد تنحصر بأهل العصمة المطلقة ومن كان قريباً من كمالاتهم المعرفية . ومن الواضح أنّ تلك المراتب الرئيسية الأربع كلّ مرتبة منها هي أعمق
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، للعلامة السيد محمد حسين الطباطبائي ، نشر مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين ، قم : ج 1 ص 7 6 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 89 ص 20 حديث 18 .