3 العامّ والخاصّ .
4 المجمل والمُبيّن .
ثانياً : إنّ جميع ما يتزوّد به المفسِّر من علوم ومعارف ينبغي أن يقع ما يصحّ منها في خدمة النصّ القرآني ، لا أن يقع النصّ القرآني في خدمتها إثباتاً وتوكيداً .
بمعنى : عدم حمل النتائج المعرفية للمعارف والعلوم المتنوعة على النصّ القرآني وتطويع النصّ القرآني لخدمة تلك النتائج إثباتاً وتوكيداً ، فإنّ للنصّ القرآني معطياته الخاصّة به التي ينبغي أن تكون حاكمة لا محكومة .
بعبارة أخرى : عدم تذويب النصّ القرآني في ضوء النتائج المعرفية المستقاة من معارف وعلوم أخرى في رتبة سابقة ، فإنّ هذا يعني تقعيد النصّ القرآني في قوالب أُعدّت سلفاً ومصادرة معطياته .
وهذا بدوره يُفضي إلى نتائج فرضتها طبيعة تلك المعارف والعلوم المختلفة وليس
النصّ القرآني نفسه ، ممّا يعني أنّ العملية التفسيرية سوف تكون عملية تطويعية للنصّ القرآني وليست عملية تشخيصية لمرادات النصّ ومقاصده ، فيكون الأداء التفسيري مجرد عمل تطبيقي لنتائج المعارف الأخرى ، وبذلك تتحوّل العملية التفسيرية الممُنهجة إلى مجرد أداء اتّجاهي ، بل هي أخطر أنواع الاتجاهات ، كما هو واضح .
قال الطباطبائي : « وأنت بالتأمّل في جميع هذه المسالك المنقولة في التفسير تجد : أنّ الجميع مشتركة في نقص وبئس النقص ، وهو تحميل ما أنتجته الأبحاث العلمية أو الفلسفة من خارج على مداليل الآيات ، فتبدّل به التفسير تطبيقاً وسُمّي به التطبيق تفسيراً ، وصارت بذلك حقائق من القرآن مجازات ، وتنزيل عدّة من الآيات تأويلات ، ولازم ذلك أن يكون القرآن الذي يعرّف نفسه بأنه هدى للعالمين ونور مبين وتبيان لكلّ شيء مهدياً
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 271
مساهمون: حميد مجيد هدو
ص٢٧١