تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
الأميبية « 1 » إذا جاز التعبير التي هي الأخطر والأسوأ وقوعاً في الأداء التفسيري . وفي ضوء ذلك يتّضح لنا جلياً ما عليه الكثير من المتون التفسيرية سواء في حركتها التفسيرية ابتداءً أو في نتاجها المعرفي انتهاءً . وغير خفيّ على المطّلع أنّ منهجة العملية التفسيرية لم تكن ذات قدم ثابتة في المصادر التفسيرية السابقة واللاحقة إلّا في حدود ضيقة جدّاً ، بل لا تكاد تلمح المنهجة إلّا في مصادر تفسيرية متأخّرة جدّاً . وعلى أيّ حال ، فإنّ العملية التنظيمية لمختلف العلوم في أكثر مجالاتها تعاني اختناقاً حادّا من هذه الفوضوية في سيرها المعرفي ، عرضاً وطرحاً ونتائج ، ممّا يجعل العملية التحقيقية أكثر تعقيداً وانسداداً . ومن هنا تبرز الحاجة الملحّة في إعلان ثورة معرفية كاملة تؤسّس لمنهجة علوم مختلفة ، وتقعيدها « 2 » بنحو يحفظ العملية البحثية من الركام المعلوماتي المنتشر هنا وهناك دون ضوابط علمية . ولعلّ من أبرز المشكلات التي أحدثها الركام المعلوماتي غير المنضبط
هامش
( 1 ) الأميبيا : حيوان مجهريّ يتحرّك باتجاهات مختلفة وكيفما اتّفق ، ففي الوقت الذي تجده فيه يضع قدمه باتجاه الشمال تجده بعد هنيئة متّجهاً نحو الجنوب بقدم أخرى ، ولذا تسمّى أقدامه التي لا ثبات لها بحسب الاصطلاح العلمي بالأقدام الكاذبة . وهكذا تكون الحركة التفسيرية المنفلتة تتّجه باتجاهات مختلفة دون ضابط علميّ . ( 2 ) المراد من التقعيد : هو جمع الأطراف المتوافقة مضموناً إلى قاعدة كلّية صادقة عليها ، أي إرجاع النثار المعلوماتي إلى أصوله وقواعده وضوابطه ليميز الغثّ منه من السمين . جدير بالذكر أن سيّدنا الأستاذ دام موفقاً قد أطلق منذ وقت بعيد دعوات عدّة لتأصيل وتقعيد جملة من العلوم الإسلامية ، أي تحديد قواعد وأصول لها ، من قبيل علم أصول التفسير وعلم أصول العقائد كما هو الحال في علم أصول الفقه . وقد أردف تلك الدعوات المتواصلة بنتاج علميّ فريد ، وهو كتاب « أصول التفسير والتأويل » ، الذي أبرز فيه جملة من القواعد التفسيرية .