تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
بالقرآن بالمعنى المتقدّم ، وهو محورية القرآن ومدارية السنة ، وهذا الالتزام المعرفي متفرّع على قضية أساسية ينبغي ترسيخها والتركيز عليها وهي كون القرآن إبتداءً هو المفسِّر الحقيقي الوحيد لنصوصه ، فهو كما عرفت آنفاً يفسِّر بعضه بعضاً ويُصدّق بعضه بعضاً ، وأنّ ما عداه لا يُؤدّي دوراً تفسيرياً محضاً وإنّما دوره تشخيصيّ لمرادات النصّ ؛ وذلك من خلال النصوص المفسِّرة للنصوص المفسَّرة . بعبارة أخرى : إنّ الدور الذي يؤدّيه الغير هو دور إشاريّ يتوقّف في رتبة سابقة على إحاطة كلّية بضوابط العملية التفسيرية . وهنا يرى السيد الأُستاذ بأنّ الالتزام بمفسِّرية النصّ القرآني لنفسه يُلزمنا معرفياً بسلوك منهج تفسير القرآن بالقرآن في تشخيص مرادات النصّ القرآني ، وهذا الالتزام المنهجي المعرفي لا يعفينا من التزوّد بمصادر ثانوية أخرى لها معطيات معرفية ترفد العملية التفسيرية بامتيازات ، يذكر منها : 1 إسهامها الأوّلي في عملية تشخيص مرادات النصوص القرآنية . 2 أنّها توفّر سعة معرفية بحدود مقاصد النصّ الواحد بنحو يمكّن المفسِّر من تصيّد نكات نظرية وتطبيقية في قراءته للنصّ . بمعنى أنّها توفّر أرضية خصبة للمفسِّر تساعده على التحرّك في آفاق وأبعاد النصّ القرآني المختلفة بنحو لا يتوفّر ذلك المُعطى بغيره . وهذا الإضفاء المعرفي الذي توفّره المصادر الثانوية ربّما يشكّل في موارد خاصّة حجر الزاوية في قراءة النصّ . 3 ومن المعطيات الأخرى للمصادر الثانوية أنّها تفتح أمام المفسِّر نوافذ جديدة ، سواء كانت متعلّقة بأصل النصّ المقروء أو بأمر خارج عنه ذي صلة وثيقة بالأصل ، والذي قد يترقّى في جملة من الموارد التفسيرية إلى تشكيل قرينة خارجية توجّه الخطوط البيانية الأولى للنصّ المقروء باتّجاه يُسهم إلى