تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
في إيجاد الداعوية في نفسّ المفسِّر إلى الصيرورة إلى التفسير الموضوعي ، وكلّ بحسبه ، فإنّ من أنِس الألفاظ ومعانيها الجزئية حتى وإن توسّل بمنهج تفسير القرآن بالقرآن يعسر عليه عادةً الخروج من عالم المداليل الجزئية ، بخلاف من أنِس ضروب الأقيسة المنطقية والبرهنة والملازمات العقلية ، فإنّه عادة ما يكون أقرب إلى أسلوب التفسير الموضوعي . وعلى أيّ حال ، فخلاصة ما انتهى إليه السيد الأُستاذ هو ضرورة التمييز بين المنهج والأسلوب التفسيري ، وأنّ المنهج التفسيري أيّاً كانت هويته لابدّ أن يؤدّي دوره ويعرض نتائجه ضمن الأساليب التفسيرية الآنفة الذكر . إنّ الأسلوب التفسيري التركيبي الثلاثي هو الأسلوب الأكثر نضجاً والأقرب إلى واقعية النصّ القرآني ومقاصده . وينبغي الإشارة إلى أنّ المنهج والاتّجاه ربّما استعملا وأُريد بهما خصوص الأسلوب لا غير ، فيكون الاستعمال استعمالًا مجازياً أو مُسامحياً ، وإلّا فقد اتّضح لنا الفرق بين المنهج والاتجاه ، كما أنّه قد اتّضح الفرق بين المنهج والأسلوب ، ومنهما يتّضح لنا الفرق بين الاتجاه والأسلوب « 1 » . وفي ضوء هذه الوقفة الممنهجة التي طالما ركّز عليها السيد الأُستاذ في مجموع دروسه وتآليفه في بيان حقائق المنهج والاتجاه والأسلوب يكون بيّناً لدينا ما وقع فيه جملة من أعلام الفريقين ، سواء في مجال الخوض في العملية التفسيرية خصوصاً أو في مجال المعارف القرآنية عموماً من خلط واضح .

المنهج والأسلوب المُتبعان تفسيرياً للسيد الأُستاذ

مما تقدّم يكون قد اتّضح لدينا أنّ المنهج التفسيري العامّ الذي يعتمده السيد الأُستاذ ويلتزم به في معظم أبحاثه التفسيرية هو منهج تفسير القرآن
هامش
( 1 ) ورد استعمال اصطلاحَي المنهج والاتجاه في مورد الأسلوب في أكثر من مورد وأكثر من مصدر ، ومنها ما جاء في المدرسة القرآنية ، مصدر سابق : ص 19 ، الدرس الأول والثاني .