تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
يتوفّر عليها المفسّر الموضوعي . وهذه العلاقة الوطيدة بين هذه الأساليب التفسيرية المفرداتي والتجزيئي والموضوعي إنمّا هي من طرف واحد لا من أطراف متبادلة ، فالتفسير المفرداتي والتفسير التجزيئي لا توجد لديهما حاجات أوّلية في عرض المداليل اللفظية التجزيئية على معطيات التفسير الموضوعي إلّا في حدود ضيقّة جداً ، كما لو استعصى على المفسّر المفرداتي أو التجزيئي فهم مدلول لفظيّ معيَّن مُستقلًا كان أم في سياق آية معينة ، فإنّه ربّما يستعين بآية أخرى استفادت من نفس اللفظ بنحو أكثر وضوحاً وانبساطاً ، فيترشّح أمام المفسِّر المدلولُ اللفظي المراد إبرازه أولًا ، وفي هذه العملية التفسيرية يوجد وجه شبه محدود جدّاً بالوظيفة الأولية للتفسير الموضوعي ، ولكنه مع هذا الاحتياج الضئيل لا يُسمّى ذلك المورد بالتفسير الموضوعي لأنّ التفسير المفرداتي والتجزيئي تنتهي وظيفتهما عند فهم مفردات النصّ القرآني ، بخلاف التفسير الموضوعي الذي يهدف إلى شيء أخر وهو الوصول إلى الموقف القرآني النهائي في حدود الموضوع المعروض على القرآن . فتخلّص لدينا أنّ الأساليب التفسيرية هي غير المناهج التفسيرية الآنفة الذكر ، ولكن دون أن تنفكّ عنها ، كما هو واضح . بمعنى : أنّ المنهج التفسيري أيّاً كانت هويّته لابدّ أن يكون له أسلوب معيَّن في الوصول إلى مرادات النصّ القرآني ، وبذلك يُصار عادةً إلى أحد الأسلوبين المتقدّمين ( الموضوعي والتجزيئي ) « 1 » ، وقلّما يُعتمد الأُسلوب المفرداتي الذي نؤمن بأهمّيته مهما قلّت معطياته .
هامش
( 1 ) توجد هنالك أساليب أُخرى أيضاً ، ولكنها غير معتنى بها ، من قبيل التفسير الارتباطي الذي يهدف إلى الجمع بين مواضيع مختلفة والربط بينها للخروج بنتائج جديدة ، من قبيل الربط بين الصبر والتضحية والجهاد ، أو بين الإيمان والولاء .