إبراز المدلولات التفصيلية للآيات القرآنية دون إعطاء الموقف القرآني العامّ الذي يتشكّل عادة من مجموعة مداليل تفصيلية ، بخلاف ما عليه التفسير الموضوعي فإنّه لا يكتفي بإبراز المضامين الجزئية للمفردات القرآنية وإنّما يتجاوز ذلك إلى ما هو أهمّ وأجدى ، حيث يقوم بتحديد الموقف القرآني تجاه موضوع من موضوعاته المختلفة « 1 » .
ومن الواضح أنّ الموضوعية في المقام لا يراد بها الموضوعية الواقعة في قبال التحيّز والتعصّب والتطرّف ، فإنّ التفسير التجزيئي هو الآخر ينبغي توفّر هذه الموضوعية فيه وإلّا خرجت العملية التفسيرية من دائرة المنهجة إلى دائرة الاتجاهات ، كما هو واضح .
المراد من الموضوعية في المقام
إنّ الموضوعية المرادة في المقام تتقّوم بأمرين ، هما :
1 أن يُفرز المفسّر الموضوعي مجموعة آيات قرآنية تشترك في موضوع واحد ، وإن جاءت بألفاظ مختلفة ؛ فيقوم المفسّر الموضوعي بعملية صياغة جديدة مفادها التوحيد بين مداليل هذه الآيات المتوحدّة موضوعاً ، المختلفة عادة في طريقة العرض « 2 » ، لينتهي بعد هذه العملية الإبرازية التوحيدية إلى ثمرة البحث التفسيري الموضوعي ، وهي : تحديد الموقف القرآني تجاه ذلك الموضوع .
2 أن تسبق العملية التفسيرية الموضوعية تحديد الموضوع الذي تبرزه
هامش
( 1 ) انظر : المدرسة القرآنية ، للسيد الشهيد محمد باقر الصدر ، إعداد وتحقيق لجنة التحقيق التابعة للمؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ، نشر مركز الأبحاث والدراسات التخصّصية للشهيد الصدر ، الطبعة الثانية المحققة ، 1424 ه ، قم المقدسة : ص 35 34 .
( 2 ) فالآيات المكرّرة في السور المختلفة لا جدوى كبيرة في جمعها فضلًا عن البحث في الوحدة الدلالية بينهما بما هي هي .