تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
الذي يميل إليه سيدنا الأُستاذ هو مراتبية معاني المفردة الواحدة فضلًا عن النصّ ، فإنّ أرضية كلّ نصّ تتمثّل بالمفردات ، وكلّ مفردة تدخل بصورة مباشرة في تركيبة وبنيوية النصّ الداخلة فيه ، فالاختلاف في قراءة النص ، أو تحمّل النص الواحد وجوهاً ذات مراتب طولية يعني مراتبية النص واختلاف درجات العمق فيها طولياً ، وهذا يكشف لنا إنّياً بأن هنالك مراتبية تُمثّل اللبنة الأولى في إضفاء صفة المراتب الطولية في النص الواحد . قال الطباطبائي : « إنّ للقرآن مراتب مختلفة من المعنى مترتّبة طولًا من غير أن يكون الجميع في عرض واحد فيلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد أو مثل عموم المجاز ، ولا هي من قبيل اللوازم المتعدّدة لملزوم واحد بل هي معانٍ مطابقية يدلّ على كلّ واحد منها اللفظ بالمطابقة بحسب مراتب الأفهام » « 1 » . إذن فالمفردة والنصّ القرآنيان يتضافران في تشكيلة العمق القرآني ، فلا تذهب عليك هذه المباني ، ولا تغب عنك هذه المعاني . وبذلك يخلص بنا السيد الأُستاذ إلى حقيقة معرفية قرآنية وهي أنّ المعنى العامّ للمفردة والنصّ القرآنيين واحد ولكنه ذو مراتب ، على حدّ ما هو مُقرَّر فلسفياً عند مدرسة الحكمة المتعالية بأنّ حقيقة الوجود واحدة ولكنها ذات مراتب . هذا فيما يتعلّق بالأُسلوب المفرداتي وأهمّية البحث في المفردة القرآنية .

الأُسلوبان ، التجزيئي والموضوعي

وأمّا في ما يتعلّق بالأُسلوبين الآخرين ، التجزيئي والموضوعي ، فما يراه السيد الأُستاذ في ذلك هو أنّ الوظيفة الأساسية للتفسير التجزيئي تكمن في
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين ، قم : ج 3 ص 64 .