تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
عادةً التجربة الإنسانية ، فإذا ما أُثير أمام المفسّر موضوع ما يتّسم بالأهميّة في حركة المجتمع « 1 » معرفياً أو عملياً فإنّه سوف يقوم بعرض هذا الموضوع الحياتي على النصوص القرآنية ومعطياتها وصولًا منه إلى استجلاء الموقف النهائي للقرآن تجاه ذلك الموضوع « 2 » ، ومن الواضح أنّ حدود الموقف القرآني هذا مرتبطة بالقيمة المعرفية التي عليها المفسّر في قراءة النصّ القرآني « 3 » . وهنا يرى السيد الأُستاذ بأنه ينبغي أن يُعلم بأنّ التفسير الموضوعي رغم ما أحدثه من طفرة معرفية نوعية في عالم التفسير إلّا أنّه يبقى في أمسّ الحاجة إلى معطيات التفسير التجزيئي ، بل وتبقى الحاجة ماسةً للتفسير المفرداتي أيضاً ، فإنّ المداليل اللفظية الجزئية ، وإن كانت لا تُحدّد موقفاً قرآنياً عامّاً تجاه موضوع مبحث العملية التفسيرية في التفسير الموضوعي إلّا أنّها تمارس دوراً إيجابياً وفاعلًا في تحديد وتوجيه الصياغات الأولية للنتاج المعرفي للنصّ القرآني والذي يتوخّاه المفسّر في تفسيره الموضوعي . بعبارة أخرى : إنّ التفسير الموضوعي عندما يقوم بعملية توحيد المداليل اللفظية يحتاج في ذلك إلى فهم نفس المداليل الأولية بنحو تجزيئي ، ثمَّ ينتقل بعدها إلى عملية الربط وإيجاد العلاقات الصحيحة بين تلك المداليل الجزئية . فالعملية التفسيرية بأسلوبها الموضوعي أيّاً كان المنهج المتّبع فيها لا تنفكّ أبداً عن أسلوب التفسير التجزيئي ، وعن أسلوب التفسير المفرداتي ، ممّا يعني أنّ جميع الشرائط المطلوبة في التفسير المفرداتي والتجزيئي ينبغي أن
هامش
( 1 ) فلا معنى لطرح موضوع لا علاقة له بحركة الإنسان والمجتمع معرفياً أو عملياً . ( 2 ) انظر : المدرسة القرآنية ، مصدر سابق : ص 36 . ( 3 ) من الواضح أنّه لا يراد بقراءة النصّ القرآني القراءة اللفظية الصوتية للنصّ وإنّما المراد هو خصوص الفهم لا غير ، فقراءة النصّ في المقام تعني فهمه .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 262 | حميد مجيد هدو