تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
فالملحوظ في المقام هو الصورة النهائية التي يرسمها المقطع القرآني الوارد فيه الآية المكررة ظاهراً ، مما يعني أن هنالك صورة تكرار يلحظها مستقلّة من لا دراية له بقراءة النصّ القرآني . ومن هنا يُمكن التلميح بدفع شبهة التكرار الظاهري للبسملة في المجموع القرآني ، فهو صورة تكرار تُدفع بما ذكرناه ، ولكن بخصوصية أُخرى لا تبتعد بنا كثيراً عن أصل الفكرة ، ولعلنا سنُفصّل في ذلك في بحوث تفسيرية أُخرى « 1 » . وبذلك نخرج بنتيجة غاية في الأهمّية ، وهي أنّ كلّ تكرار ظاهريّ يُمكن أن يُؤدّي الوظائف التالية : 1 الوظيفة الأدبية البلاغية . 2 الوظيفة الدينية التبليغية . 3 إضافة معنى جديد لا يتكرر أبداً حتى مع حصول تكرار ظاهريّ آخر . وهذه النقطة الأخيرة تقودنا إلى هذه الحقيقة القرآنية الاستثنائية ، وهي أنّ التكرار الظاهري القرآني يُلازمه التجدّدُ في المعنى .

عمق المفردة القرآنية . . . عمق النص

عن أمير المؤمنين علي ( ع ) وهو يصف القرآن : « ظاهره أنيق وباطنه عميق . . . لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه » « 2 » ، فالقرآن هو المدرسة التي لا تنضب علومها أبداً ، حارت فيه العقول ، وضاقت عن نيله والإحاطة به المعارف ، وما ذلك إلا لارتباطه بالله جلّت قدرته ، فهو الوجود المطلق الذي لا تحدّه حدود ، المحيط بكلّ شيء ، ومن هذه الصفة المطلقة كباقي صفاته
هامش
( 1 ) للسيد الأُستاذ بحث مُفصّل في بسملة القرآن لم يُقرَّر بعد ، ربَّما يأتي أوانه في تفسير أوَّل سورة قرآنية . ( 2 ) الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ص 599 ، الحديث الثاني .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 258 | حميد مجيد هدو