فالملحوظ في المقام هو الصورة النهائية التي يرسمها المقطع القرآني الوارد فيه الآية المكررة ظاهراً ، مما يعني أن هنالك صورة تكرار يلحظها مستقلّة من لا دراية له بقراءة النصّ القرآني .
ومن هنا يُمكن التلميح بدفع شبهة التكرار الظاهري للبسملة في المجموع القرآني ، فهو صورة تكرار تُدفع بما ذكرناه ، ولكن بخصوصية أُخرى لا تبتعد بنا كثيراً عن أصل الفكرة ، ولعلنا سنُفصّل في ذلك في بحوث تفسيرية أُخرى « 1 » .
وبذلك نخرج بنتيجة غاية في الأهمّية ، وهي أنّ كلّ تكرار ظاهريّ يُمكن أن يُؤدّي الوظائف التالية :
1 الوظيفة الأدبية البلاغية .
2 الوظيفة الدينية التبليغية .
3 إضافة معنى جديد لا يتكرر أبداً حتى
مع حصول تكرار ظاهريّ آخر .
وهذه النقطة الأخيرة تقودنا إلى هذه الحقيقة القرآنية الاستثنائية ، وهي أنّ التكرار الظاهري القرآني يُلازمه التجدّدُ في المعنى .
عمق المفردة القرآنية . . . عمق النص
عن أمير المؤمنين علي ( ع ) وهو يصف القرآن : «
ظاهره أنيق وباطنه عميق . . . لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه
» « 2 » ، فالقرآن هو المدرسة التي لا تنضب علومها أبداً ، حارت فيه العقول ، وضاقت عن نيله والإحاطة به المعارف ، وما ذلك إلا لارتباطه بالله جلّت قدرته ، فهو الوجود المطلق الذي لا تحدّه حدود ، المحيط بكلّ شيء ، ومن هذه الصفة المطلقة كباقي صفاته
هامش
( 1 ) للسيد الأُستاذ بحث مُفصّل في بسملة القرآن لم يُقرَّر بعد ، ربَّما يأتي أوانه في تفسير أوَّل سورة قرآنية .
( 2 ) الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ص 599 ، الحديث الثاني .