فإنّها تُمهّد للعملية التفسيرية الاصطلاحية وتُهيّئُ لها شروطاّ لا بدّ منها .
ومن هنا نلمح أهمّية البعد المفرداتي في توجيه العملية التفسيرية ، حتى عُدّ هذا البعد ركناً أساسياً في جملة من التفاسير المعتبرة ، ولا ريب بأن وقوف السيد الأُستاذ عند هذا البعد ليس لمجاراة البعض ممّن امتهنوا المواكبة والتقليد لما وصل إليهم ، وإنما التزاماً منه بتوحيد المُعطى المعرفي لهذه الأساليب التفسيرية ، للوصول إلى أكمل صورة تُقرّبنا من مناخات النص القرآني ، وتُعطي للمفسّر مقداراً عالياً من السلطنة المعرفية التي تُمكّنه من استجلاء المضامين القرآنية بالنحو اللائق لمكانة
القرآن ودستوريّته الخالدة ، بعبارة أُخرى : إيماناً منه بأهمّية الهدف الذي يصبو إليه والمتمثّل بالمُعطى القرآني للعملية التفسيرية والذي يُريد به تحديداً بيان المرادات النهائية للنصّ القرآني أو القريبة من ذلك .
فالوقوف على المفردات القرآنية يعتبره السيد الأُستاذ حلقة مهمّة في بيان مرادات النص القرآني ، وغير خفيٍّ على المطّلع مدى مدخلية المفردة في تركيبة وبنيوية الجملة ، سواء ما تعلّق منها بالهيئة الجُملية أو بمادّتها ، فلا تصل النوبة إلى المستوى الدلالي للجملة دون الفراغ من المستوى الدلالي لمفرداتها مستقلّة .
وبيّنٌ أيضاً للمطلع الأثرُ الكبير الذي يُحدثه الاختلاف في المُعطى الدلالي للمفردة القرآنية ، سواء على مستوى التفسير أم التأويل ، كما سيأتي .
المفردة القرآنية بين التفسير والتأويل
يرى السيد الأُستاذ أنّ المعطيات القرآنية إنّما تختلف بلحاظ ما يلي :
1 . اختلاف المستويات المعرفية التي عليها النصّ القرآني .
2 .
3 . اختلاف المستويات العلمية والمعلوماتية للقارئ المتخصصّ فضلًا عن غيره .
4 . اختلاف المصادر الأولية المعتمدة في توجيه قراءة النصّ .