تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
دون أن تتشكّل ملامحها من البعدين التفسيري والتأويلي . هذا ما أردنا إيجازه في تصوير منشأ الاختلاف في المعطى القرآني تاركين التفصيل فيه لمناسبة أُخرى .

تكرار المفردة القرآنية تجدد في المعنى

التكرار من الكرّ ، والكَرّ : الرجوع على الشيء « 1 » ، وفي الاصطلاح : هو تكرار كلمة أو جملة أكثر من مرّة لمعاني متعدّدة كالتوكيد ، والتهويل ، والتعظيم ، وغيرها . وعادة ما تُثار قضية التكرار الواقع في المفردات والآيات القرآنية والذي يُريد البعض منها التلويح بإشكالية اللَّغوية ما دام التكرار لا يأتي بمعانٍ جديدة . وهنا يرى السيد الأُستاذ بأنّ التكرار القرآني قد وقع بصور مختلفة ، منه ما وقع في المفردات ، ومنه ما وقع في الآيات ، وما وقع في الآيات فمنه ما وقع في سورة واحدة ، ومنه ما وقع في سور مختلفة ، ومجموع التكرار منه ما وقع بشكل موصول ومنه ما وقع بشكل مفصول « 2 » .
هامش
( 1 ) ( ( انظر : لسان العرب ، للعلامة ابن منظور ، دار إحياء التراث العربي ، 1405 ه : ج 5 ص 135 . ( 2 ) الموصول إما أن يكون بتكرار كلمات في سياق الآية ، مثل قوله تعالى هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ المؤمنون : 36 ، وإما في آخر الآية وأول التي بعدها ، مثل قوله تعالى وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا * قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً ( الإنسان : 16 15 ) ، وإما في أواخرها ، مثل قوله تعالى كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكّاً دَكّاً ( الفجر : 21 ) ، وإما تكرّر الآية بعد الآية مباشرة ، مثل قوله تعالى : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( الشرح : 6 5 ) . وأمّا المفصول فهو على صورتين ، إمّا تكرار في السورة نفسها ، وإمّا تكرار في القرآن كلّه ، والأول مثل قوله تعالى : وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ، حيث تكرّر ثماني مرّات في سورة ، ومثال التكرار في القرآن كلّه تكرّر قوله تعالى : وَيَقُولُونَ مَتَى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ، حيث تكرّرت ستّ مرّات في سور مختلفة ، كما هو مُبين في الهامش اللاحق .