5 . اختلاف المنهج والأُسلوب التفسيريين المُتَّبَعين في العملية التفسيرية .
6 . اختلاف الجهة المنظورة في قراءة النصّ القرآني ، وأنّها جهة التفسير أم التأويل .
وما ينبغي الوقوف عنده في المقام هو الاختلاف الأخير وأثره على قراءة النصّ القرآني .
وينبغي الإشارة إلى أنّ التأويل يتبوّأ مكانةً أساسية ومركزية في رسم الخطوط البيانية الأُولى لاستراتيجية قراءة النصّ القرآني ، وأنّ كلمة أمير المؤمنين علي ( ع ) : «
ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق لكم ، أُخبركم عنه ، إنّ فيه علم ما مضى ، وعلم ما يأتي إلى يوم القيامة ، وحكم ما بينكم وبيان ما أصبحتم فيه تختلفون ، فلو سألتموني عنه لعلمتكم
» « 1 » تتضمّن إشارة واضحة إلى الجانب التأويلي ، فالنصّ ببعده الأول المتمثّل بالعبارة وهي مادّة العملية التفسيرية يُمكن استنطاقه ظاهراً ، وما لا
يُمكن استنطاقه هو الأبعاد الأُخرى المتمثّلة بالإشارة واللطائف والحقائق وهي مواد العملية التأويلية ولذلك يقول ( ع ) :
إنّ فيه علم ما مضى ، وعلم ما يأتي إلى يوم القيامة
. مما يعني أنّ استنطاق النصّ القرآني والوصول إلى كينونته المقدسة أمر غير ممكن البتّة بدون الأخذ بالاعتبار الجنب التأويلي في قراءة النصّ .
إذا اتضح لنا ذلك سوف تكون بيّنة إلينا جملة من موارد الاختلاف في قراءة المفردة القرآنية والنصّ القرآني خصوصاً والنصّ الديني عموماً .
إنّ البعد التأويلي وإن كان يبدو بحسب الظاهر غير معنيّ بالمعنى الدلالي للمفردة ، إلا أنّ هذا التصوّر على فرض وجوده غير صحيح ، فإنّ الوشائج التي تربط الظاهر بالباطن ، والتفسير بالتأويل ، لابدّ أن تكون محفوظة لحفظ المُعطى التأويلي من الانحراف .
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 61 ، الحديث السابع .