الأُستاذ بأنّ
محورية القرآن ومدارية السنة الشريفة هي النظرية الصحيحة في المقام الحافظة لكرامة القرآن وأهمّية السّنة ودورهما في العملية التفسيرية .
وهذا التبنّي لهذا المنهج القرآني لم يُغلق الدائرة بوجه المناهج الأُخرى ، فالمتتبّع للنتاج التفسيري للسيد الأُستاذ الحيدري يُلاحظ بوضوح مدى استفادته من المنهج العقلي الاجتهادي والمنهج الإشاري ، ولكنها استفادات ثانوية لم تلغِ عنده استراتيجية الحركة التفسيرية لديه ، والمتمثّلة بحاكمية منهج تفسير القرآن بالقرآن ، بالنحو الذي تقدّم بيانه ، أعني محورية القرآن ومدارية السنة .
الفرق بين المنهج والأسلوب التفسيريين
اتّضح لنا المنهج اصطلاحاً هو طريقة الاستدلال أو الكيفية المعتمدة في إثبات المطلوب ، وفي ضوء العملية التفسيرية يكون المنهج هو الكيفية المعتمدة في الوصول إلى
مُرادات ومقاصد النصّ القرآني .
وقد انتهى السيد الأُستاذ إلى المساواة أو المساوقة « 1 » بين الدليلية وبين
هامش
( 1 ) المساواة أعمّ من المساوقة ، فالمساوقة تعني الاختلاف في المفهوم والانطباق في الحيثية والمصداق ، كما هو الحال في الصفات الذاتية لله تعالى ، فإنّ حيثية الصدق فيها واحدة وهي كونها عين ذات الله ، كما أنّ مصداقها جميعاً واحد لا غير وهو الذات المقدّسة .
وأمّا المساواة فإنّ الاختلاف يكون في المفهوم والحيثية والانطباق يكون في المصداق فقط ، كما هو بين الفصل والخاصّة بالنسبة للإنسان مثلًا فالناطقية والضاحكية مختلفان في المفهوم كما هو واضح ، وكذلك في الحيثية ، فإنّ حيثية صدق الناطقية ذاتية وأمّا حيثية صدق الضاحكية فهي عرضية ، وهكذا الحال في المقام بين المنهج والدليلية فإنهما على فرض المساوقة بينهما مختلفان مفهوماً متّحدان مصداقاً وحيثية .