وبذلك لا تُعفى العملية التأويلية من ملاحظة الوجه الدلالي للمفردة القرآنية ، فإذا تُرك النظر في ذلك ستتوسّع رقعة الخلاف والاختلاف في قراءة النصّ القرآني .
ومن الواضح أنّ تضييق دائرة الخلاف
والاختلاف من خلال ملاحظة الوجوه الدلالية للمفردة القرآنية لا يعني أبداً رفع الاختلاف بين المُعطيين التفسيري والتأويلي ، فإنّ اختلاف المُعطيين أمر حتميّ لابدّ منه ، وهذا الاختلاف لا يُمكن حصره بمرتبة أو مرتبتين ، وإنما هي سلسلة من المراتب تعود في الغالب منها إلى مجموعة الاختلافات الآنفة الذكر ، ولكنّ للمنهج والمستوى المعرفي الذي عليه قارئ النص الأثر الأبرز في رسم ملامح الاختلاف .
إنّ الاختلافات الظاهرية الدلالية لظاهر المفردات القرآنية مع المُعطى التأويلي الباطن القرآني ينبغي أن تتحوّل إلى همزات وصل تُصحّح لنا قراءة النصّ لا أن تُعمّق درجات التباين ، فالمعنى التأويلي هو أشبه ما يكون بالصورة الظلّية للمعنى التفسيري ، ولكن لا بمعنى أشرفيّة التفسير على التأويل ، فهذا ما لا ينبغي تصوّره أبداً ، وإنما بمعنى قوّة الارتباط والاشتراك الفعلي في تتميم المُعطى القرآني ، فالصورة الظاهرية على أهمّيتها قاصرة على إعطاء الصورة القرآنية كما هي ، كما أنّ الصورة الباطنية للنصّ هي الأُخرى قاصرة عن تتميم
ذلك .
ومن هنا تُعقد وجوه المصالحة القراءتية ، وتنتظم أمامنا الخطوط البيانية للصورة القرآنية ، وتلتقي المقاطع المفصلية لتنطق بالحقّ .
وبذلك يكون قد ترشّد أمامنا القيمة المعرفية للقراءة التفسيرية فيما لو أُخذت منفصلة ومستقلّة عن القراءة التأويلية ، وهكذا الحال في فصل واستقلال القراءة التأويلية ، بل لا تُوجد قراءة صحيحة كاملة للنص القرآني
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 252
مساهمون: حميد مجيد هدو
ص٢٥٢