منهج تفسير القرآن بالقرآن
يرى السيد الأُستاذ بأن منهج تفسير القرآن بالقرآن هو أوّل وأقدم المناهج التفسيرية قاطبة ، وأرفعها شأناً ، وأعظمها معطيات ، فلا نكاد نجد مفسّراً قد تنصّل عنه حتى الذين اعتمدوا منهجاً خاصّاً بعينه كالتفسير بالمأثور وما شابه ذلك .
ويُراد به هو أن تكون النصوص القرآنية بعضها مُفسّراً للبعض ، فإذا ما عرفنا بأنّ التفسير هو الكشف عن معاني ومرادات النصّ القرآني ، فإنّه في ضوء هذا المنهج يكون النصّ القرآني المراد كشف معانيه مُنكشَفاً ومُفسَّراً بصيغة اسم المفعول بنصّ قرآني آخر .
ولا ريب أنّ التفسير الموضوعي « 1 » للقرآن يعتمد اعتماداً أساسياً وجوهرياً على منهج تفسير القرآن بالقرآن ، ولذا فلا يمكن للتفسير الموضوعي تقديم أيّ نتائج مفصلية سواء كانت قبلية أو بعدية دون التزوّد
بهذا المنهج .
إنّ هذا المنهج الصحيح قد عمِل به الرسول الأكرم ( ص ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) وجملة من الصحابة والتابعين .
ولأجل أن تكون الفكرة عملية لتفسير القرآن بالقرآن ، نُقدم هنا أنموذجاً تطبيقياً يتعلّق بالليلة المباركة التي نزل فيها القرآن .
ففي قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ . . . ( الدخان : 3 ) ، هنا بعد أن يكون قد اتضح لدينا مرجعية ضمير النصب في جملة « أَنزَلْنَاهُ » ، وهو القرآن الكريم ، سنقف أمام مقدار من الإبهام في المراد من هذه الليلة المباركة التي نزل فيها القرآن الكريم ، فما هي هويّتها ؟ وما هو ظرفها ؟
هامش
( 1 ) سوف يأتي في بحث « الفرق بين المناهج والأساليب التفسيرية » أنّ التفسير الموضوعي ليس منهجاً تفسيرياً بعينه وإنّما مجرّد أسلوب تفسيريّ يقع في قبال التفسير التجزيئي .