وهنا يُمكن رفع هذا الإبهام بواسطة نصّ قرآني آخر ، وهو قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( القدر : 1 ) ، وبذلك يتبين لنا أن هوية الليلة المباركة هي ليلة القدر ، وأمّا ظرفها فإنّه يتّضح لنا من خلال نصّ قرآني آخر وهو قوله تعالى : شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ( البقرة : 185 ) .
بهذا المثال التقريبي يكون قد اتّضح
لدينا سقفٌ من سقوف تفسير القرآن بالقرآن ، فهنالك سقوف ومستويات غاية في التعقيد تحتاج إلى فنّ وإتقان وبُعد نظر .
ولذلك يرى السيد الأُستاذ بأنّ منهج تفسير القرآن بالقرآن هو المنهج الأكمل والأتمّ الذي ينبغي أن يُسلك في تفسير القرآن ، بل لا طريق أمامنا سوى الالتزام به ، فإنّ القرآن يفسّر بعضه بعضاً ، ويُصدّق بعضه بعضاً « 1 » ، ويشهد بعضه على بعض « 2 » ، وقد تعرّض السيد الأُستاذ لذلك في أبحاث قرآنية سابقة « 3 » ينبغي مراجعتها لكي تكتمل الصورة ويتّضح الموقف بنحو أفضل في ما يتعلّق بهذا المنهج .
إنّ القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه « 4 » ، ولا يوجد اختلاف بين
مضامينه أبداً « 5 » ، وأنّه نور وهدىً وتبيان لكلّ شيء ، لا يمكن أن
هامش
( 1 ) عن الرسول الأكرم أنّه قال : « إنّ القرآن ليصدّق بعضه بعضاً فلا تكذّبوا بعضه ببعض » ، انظر : كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال للعلامة علاء الدين علي المتقّي بن حسام الدين الهندي ( ت : 975 ) ، نشر مؤسّسة الرسالة ، 1399 ه : ج 1 ص 619 حديث 2861 .
( 2 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق : الخطبة رقم 133 .
( 3 ) انظر : أصول التفسير والتأويل للسيد كمال الحيدري ، دار فراقد ، الطبعة الثانية ، 1427 ه : ص 160 .
( 4 ) قال تعالى : وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ( فصّلت : ) .
( 5 ) قال تعالى : ( النساء : 82 ) .