بالتفاسير الروائية ؛ أي أنّها
قد اعتمدت المنهج الروائي في الكشف عن معاني ومقاصد القرآن الكريم ، وهكذا في كون تفسير التبيان وتفسير مجمع البيان « 1 » قد سُلك فيهما المنهج العقلي الاجتهادي ، وأنّ تفسير الميزان وتفسير آلاء الرحمن « 2 » قد سُلك فيهما منهج تفسير القرآن بالقرآن ، وهكذا .
إنّ تحديد المناهج في معظم التفاسير المتقدّمة هو تحديد بعد الوقوع ، سجّله مصنّفو أبحاث مناهج التفسير والمهتمّون
بذلك ، ولم يُعلم تحقيقاً أنّ أولئك الأعاظم أو معظمهم قد قصدوا منهجاً معيّناً دون آخر .
وعلى أيّ حال ، فإنّ ما يُريد أن يُؤكده لنا السيد الأُستاذ وننتهي إليه هو أنّ تقسيم المناهج المتداولة في جملة من المصنّفات إنمّا هي قسمة استقرائية ناقصة وليست عقلية حصرية كما هو واضح ، وأن تحديدها هو أشبه بالعملية التوصيفية التي عادة ما تكون بعد الوقوع .
وهذا يعني أنّ تأسيس الضابطة العامّة للتفسير ومنهجة التفسير في العملية التفسيرية لا تختصّ بمنهج دون آخر ، ولا بمناهج دون أخرى ، ولا بما هو موجود آناً دون ما يمكن تأسيسه أو اكتشافه من مناهج تفسيرية أخرى .
ولسنا بصدد إبراز التأسيسات الأولية للسيد الأُستاذ لمناهج جديدة في هذه العُجالة التي قصدنا منها التمهيد للتعريف بالمنهج التفسيري المعتمد للسيد الأُستاذ في ما قدمه في أبحاثه التفسيرية بقدر ما أردنا التنبيه والتنويه إلى بعض ما يتعلّق بالمنهج ومناهج التفسير .
هامش
( 1 ) تفسير التبيان لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ( 460 385 ه ) . وأمّا تفسير مجمع البيان فهو للشيخ أبي الفضل بن الحسن الطبرسي ( ت : 560 ه ) .
( 2 ) تفسير الميزان للعلامة محمد حسين الطباطبائي ( ت : 1402 ه ) ، كان متكلماً فيلسوفاً عارفاً ومفسّراً كبيراً . وأمّا تفسير آلاء الرحمن فهو للعلامة محمد جواد البلاغي ( ت : 1352 ه ) .
وأمّا مناهجهم التفسيرية ( الروائي ، والاجتهادي ، وتفسير القرآن بالقرآن ) فسوف يأتي إيضاحها بإيجاز مفيد .