تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
المناهج والاتجاهات التفسيرية . فإنّ المناهج التفسيرية لا ينبغي حصرها بعدد معين إلّا من باب الاستقراء الناقص لما وقع منها دون الالتزام بالانتهاء عندها ؛ وبكلمة واحدة لا يمكن عدّها وحصرها بما وقع منها وإلّا فإنّ جملة منها قد جاءت متأخّرة ، بل انّ أكثرها لم يكن ملتفتاً إليها . بعبارة أخرى : إنّ جملة من مفسّري القرآن الكريم إن لم يكن الأعمّ الأغلب منهم يمارس العملية التفسيرية دون أن يحدّد في رتبة سابقة منهجاً تفسيرياً معتبراً يعتمده في كشف معاني القرآن ، فغاية ما عنده هو كم معلوماتيّ ينهل منه ما يحتاجه في ضبط مقاصد الكتاب دون أن يكون هنالك ضوابط وقواعد واضحة في ذهنه ليُخرج بها ما شذّ عنها ويُدخل ما يصحّ بها . وهذا يعني أنّ المناهج التفسيرية إنّما قُنّنت في مراحل متأخرّة جدّاً عن العملية التفسيرية التي انطلقت منذ عهد الرسول الأكرم ( ص ) . وقد عبّرنا عنها كونها قد قُنّنت في مراحل متأخرّة ؛ لأنها من حيث التأسيس والتأصيل ولو على مستوى العمل بها لا التنظير لها قد انطلقت مُتزامنة مع المراحل الأولية للعملية التفسيرية ، فغاية ما أثاره مصنّفو كتب المناهج التفسيرية هو رصد تلك المناهج المبعثرة في المتون التفسيرية ، ثمَّ تصنيف الكتب التفسيرية في ضوء ما رصدوه من مناهج ، من قبيل تسمية تفسير العياشي وتفسير الصافي وتفسير البرهان وتفسير نور الثقلين « 1 »
هامش
( 1 ) تفسير العياشي للشيخ أبي النضر محمد بن مسعود العياشي ( ت : 320 ه ) ، لم يصلنا من تفسيره سوى الجزء الأول والثاني . وأمّا تفسير الصافي فهو للشيخ المولى محسن الملقب بالفيض الكاشاني ( ت : 1091 ه ) ، كان فقيهاً فيلسوفاً عارفاً أخلاقياً كبيراً . وأمّا تفسير البرهان فهو للعلامة المحدّث السيد هاشم البحراني ( ت : 1107 ه ) . وأمّا تفسير نور الثقلين فهو للشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي ( ت : 1112 ه ) ، كان محدّثاً جليلًا .