فإنّها سوف تُمثّل اتّجاهاً معيناً تشكّل مردوداته السلبية الثقل الأكبر في ردم البناء المعرفي في العملية التفسيرية ، وهذا ما يؤكّد لنا ضرورة الالتزام بمنهج تفسيري يُرشّد العملية
التفسيرية ويجعلها مثمرة مُنتجة .
المناهج التفسيرية
بعد أن اتّضح لنا أنّ المنهج هو الطريق الواضح وأنّه الكيفية الاستدلالية على المطلوب يمكننا الخروج بفهم واضح عن المنهج التفسيري ، فهو الكيفية المعتمدة في كشف معاني القرآن الكريم ومقاصده ، فإذا كانت العملية التفسيرية تُمثّل نفس الكشف عن مقاصد ومرادات القرآن الكريم فإنّ المنهج التفسيري هو الهيئة التي يقع عليها ذلك الكشف ، فإذا كانت الهيئة والكيفية علمية بحثية تحقيقية فإنّ العملية التفسيرية سوف تكون مُمنهجة وإلّا فهي مجرد ركام معلوماتي لا يزيد الباحث والمتوغّل فيها إلّا بُعداً عن هدفه المعرفي والعلمي الذي يصبو إليه من وراء العملية التفسيرية .
وعليه فحيث إنّ المنهج التفسيري هو الهيئة والكيفية الكشفية عن مقاصد القرآن الكريم فإنّ هذه الهيئة والكيفية قد اختلفت صورها ونتائجها ، وهذا الاختلاف البحثي والنتائجي هو ما نُعبّر عنه أحياناً باختلاف مناهج التفسير .
فالهيئات والكيفيّات التفسيرية تعني
تحديداً مناهج التفسير أو مدارس ومذاهب التفسير كما يرى البعض التي اختُلف في عددها وحقيقتها .
وفي هذا المضمار حاول جملة من أصحاب الفنّ في العلوم القرآنية أن يُقدّموا لنا دراسات جيدة في مناهج التفسير حرصت على ضبط المناهج التفسيرية المعتمدة عند علماء التفسير .
ولكن هذه الدراسات رغم جدّيتها وجدواها قد توهّمت في قضية مهمّة وهي حصر المناهج والاتجاهات التفسيرية بعدد معيّن أبرزوا فيها مقوّماتها ونماذجها الصادرة في ضوئها ، وهذا أوّل خطأ منهجيّ وقع فيه من صنّف في