النصّ القرآني ابتداءً من بائه إلى سينه « 1 » ، لينقطع بعدها السؤال عن حصول التحقّق المعرفي ، وحيث إنّ هذا الانبساط « 2 » لا يتسنّى لكلّ أحد إلّا . . . لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ( ق : 37 ) ، وكان ذا حظّ عظيم ، فقد وضعت علائم ودلالات عليه أوجزت لنا ذلك السفر المعرفي ، ومن جملة علائمه المعرفية آية الكرسي .
بعبارة أخرى : إنّ القرآن الكريم وضع في
سلّمه المعرفي كمّاً كبيراً من المفاتيح المعرفية على صعيد التحقيق والتحقّق معاً لتحقيق هدفه المعرفي الغائي كما هو واضح الذي به تكتمل الرؤية الكونية الإلهية .
وعلى أي حال ، فقد تبيّن لنا ممّا تقدّم أنّ الرؤية الكونية الإلهية لا تنفكّ أبداً عن المعطيات المعرفية القرآنية ، والقراءة القرآنية يعسر الوصول إليها بدون العملية التفسيرية ، وبذلك تتبلور لدينا أهميّة التفسير وتتشكّل لدينا رؤية جديدة لذلك ، وهذا بدوره يُفضي إلى تعميق وترسيخ مسؤوليتنا المعرفية تجاه هذا النمط المعرفي ، وأعني به عملية التفسير .
المنهج التفسيري وأهميته
بعد أن اتضحت لنا أهميّة العملية التفسيرية وكونها تمثّل ركناً أساسياً في بلورة القراءة القرآنية ، ينقدح أمامنا سؤال على مستوى عالٍ وكبير من الأهمّية ، وهو : إنّ المناهج التفسيرية كثيرة ، فأيّ منهج تفسيري يكفل لنا ذلك الهدف المعرفي القرآني ؟
هنا يرى السيد الأُستاذ قبل الشروع بتحديد المنهج التفسيري أنه ينبغي لنا
هامش
( 1 ) ( من بائه ) إشارة إلى باء البسملة ، وهو أول حرف في القرآن الكريم ، و ( إلى سينه ) إشارة إلى سين الناس ، وهو آخر حرف في القرآن الكريم .
( 2 ) المراد من الانبساط هو السعة المعرفية التي أشرقت في باء البسملة الأولى واكتملت في سين الناس من آخر كلمة منه .