تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
أوّلًا أن نُسلّط الضوء على حقيقة المنهج وأهمّيته ، فذلك هو البوابة الأُولى لكلّ عمل علميّ ومعرفيّ . فبيان حقيقة المنهج تكفل لأصحاب الفن والتخصص عملياً عملية الفرز بين ما هو منهج وما هو غير ذلك . أمّا المنهج فيُراد به لغة : الطريق الواضح « 1 » ، وفي الاصطلاح هو طريقة الاستدلال أو الكيفية المعتمدة في الاستدلال على إثبات المطلوب ، فمن يعتمد الأدلّة العقلية في إثبات المطلوب فمنهجه عقليّ ، كما هو الحال في فلسفة المشّاء ، ومن يعتمد الأدلّة النقلية في ذلك فمنهجه نقليّ ، ومن يعتمد التجربة في إثبات مدّعاه فمنهجه تجريبي ، وهكذا . وكلٌ من أصحاب هذه المناهج المختلفة يقيم الدليل على مدّعاه ، ومع غياب الدليل يكون غياب المنهج . فالمنهج يُراد به الدليلية بنحو ما ، فكما أنّ الدليل هو الطريق الواضح لإثبات المدّعى فكذلك المنهج . ومعنى كون الإنسان يُفتي أو يدّعي بدون دليل هو أنّه بدون منهج ، فالمنهج هو مجموعة القواعد أو الضوابط المُفضية إلى نتائج حتمية لها عند عدم وقوع الخطأ في استعمالها . ومن هنا نعرف أنّ ما يقع في قبال المنهج هو عينه ما يقع في قبال الدليل ، وبذلك يتّضح لنا أهميّة المنهج في البحث العلمي ، فمن سلك طريقاً بحثياً علمياً دون أن يُحدّد له منهجاً في رتبة سابقة ، فقد وقع في الهلكات المعرفية ولا يزيده البحث في إثبات مدّعاه إلّا بُعداً عنه ، وهو مصداق لما يُروى « العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق لا يزيده سرعة السير إلّا بُعداً » « 2 » ، والبصيرة في المقام هي المنهج والدليل .
هامش
( 1 ) انظر : الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري ، تحقيق مؤسسّة النشر الإسلامي ، الناشر جامعة المدرّسين بقم ، الطبعة الأولى ، 1422 ه : ص 298 . ( 2 ) الأصول من الكافي : ج 1 ص 43 حديث 1 .