تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
تخلُ منه العملية التفسيرية في جميع مراحلها التأريخية ، سواء كان ذلك في مرحلة التأسيس العملي لها أو في مرحلة رصد وضبط مسائلها ، أو في مراحله المتأخّرة التي أبرزت لنا عيّنات محدودة جدّاً حاولت جادّة أن تُمنهج أبحاثها وتسلك طريقة مُثلى في تقصّي الحقائق القرآنية ، ولعلّها قد نجحت بنسب مختلفة ، ولذا فهي وإن كانت محاولات ناجحة وجادّة إلّا أنّها ما تزال فتيّة في عالم التفسير . ولعلّنا سوف نقف بشيء من التفصيل في تنضيج هذا الهدف المعرفيّ الذي حاولنا الإشارة له وهو ضرورة المنهج وأهمّيته في أبحاثنا اللاحقة ؛ لما يترتّب عليه من نتائج معرفية هي غاية في الأهمّية ، أهمّها الوصول إلى مقاصد العلم المبحوث فيه بصورة سليمة ووجيزة .

خطورة الاتجاهات على العملية التفسيرية

يرى سيّدنا الأُستاذ أنّ جميع الإسقاطات الفردية والاجتماعية والعقدية والظروف الآنية المحيطة بكلّ عصر تُسهم في تكوين الاتجاه الذي يسوق المُفسّر إلى توجيه النصّ نحو نتائج قبلية أملتها الالتزامات السابقة . فالاتجاه يتخلّف موضوعياً عن المنهج في التعاطي المعرفي مع النصّ القرآني ، ففي الوقت الذي يؤدّي فيه المنهج دوراً إيجابياً في السير مع النصّ القرآني لاستجلاء معانيه ، يقوم الاتجاه بدور مغاير ومختلف تماماً ، حيث يقوم صاحب الاتجاه بالسير مع مرتكزاته واعتقاداته القبلية في تطويع النصّ القرآني باتجاه نتائج حدّدتها قبلياته ، ممّا يعني أنّ الحصيلة التفسيرية التي يخرج بها صاحب الاتجاه في مساحة واسعة منها تمثّل انعكاساً فعلياً لمتبنّياته القبْليّة . جدير بالذكر أنّنا إذا ما استقرأنا الكتب التفسيرية وقرأناها بدقّة وتمحيص فإنّ القليل منها يخرج عن دائرة الاتّجاهات وبنسب مختلفة ، فتجد بعضاً منها مكرّسة لخدمة أهداف وأغراض عقدية ، وأخرى فكرية ، بل تجد في بعضها