وبذلك تبرز لنا أهمّية القراءة القرآنية وأهمّية التفسير الذي يعتبر أداة أولية وضرورية في إبراز وبيان القراءة القرآنية .
إنّ ابتعاد الأمّة نسبياً عن لغتها ودينها وتراثها ليس هو الملاك الأوحد في توطيد العملية التفسيرية والدعوة للاهتمام بها ، فإنّ هنالك عاملًا أهمّ من كلّ
ذلك يحتاجه الإنسان المسلم في كلّ مكان وزمان وهو استجلاء الموقف القرآني في الرؤية الكونية الإلهية ، وبيان كيفية ارتكاز هذا الموقف على محور أساسي يُنطلق منه في جميع الجزئيات المعرفية للرؤية الكونية وهو معرفة الله سبحانه التي هي مرتبة معرفية أخرى غير ما يُتداول في المصنفات العقدية والفلسفية من إثبات وجود الواجب وتوحيده « 1 » .
وسوف يجد المتتبّعُ للأبحاث التفسيرية للسيد الأُستاذ سعيَه الحثيث نحو إبراز الهدف الأقصى من سائر المعارف الإلهية وأصل الخلقة والوجود ، وهو معرفة الله سبحانه ، وكأنه يُحاول أن يُوجز ويُبرز لنا ذلك الهدف المعرفي الغائي من خلال المعطى التفسيري ، وهذا بحدّ ذاته يُشكّل عملًا اجتهادياً بأرفع مستوياته .
وسوف يتضّح ذلك جلياً عند تتميم مشروعه
التفسيري الأول ، وهو تفسير آية الكرسي ، حيث سيتأكّد للقارئ آنذاك أنّ القرآن الكريم باعتباره طريقاً معرفياً إلى الله تعالى « 2 » بصفته الكلّية يهدف إلى تحقيق البعد المعرفي الغائي الكامن في معرفة الله سبحانه ، وأنّ هذه المعرفة الغائية انبسطت في
هامش
( 1 ) ثمّ مراتب معرفية طولية ثلاث هي : أ . إثبات وجود الواجب . ب . توحيده . ج . معرفته .
يُرجع في تفصيل المسألة إلى كتاب معرفة الله للسيد كمال الحيدري ، بقلم طلال الحسن ، نشر مؤسسة فراقد ، الطبعة الأولى ، 1428 ه .
( 2 ) للوقوف على طريقية القرآن الكريم إلى معرفة الله سبحانه ينظر كتاب « معرفة الله » ، المصدر السابق : ج 2 ص 137 .