ومنها خاصّة ؛ من قبيل :
1 . تقديم رصيد معرفيّ يستفيد منه أرباب العلوم المختلفة لاسيمّا في العقيدة والفقه .
2 . بيان عظمة الإعجاز القرآني .
3 . بيان دور القرآن في حفظ الأمّة والإسلام من الذوبان في الأمم والأديان الأخرى .
ومن مجموع هذه الأهداف الأساسية والفرعية بقسميها يتبيّن لنا الدور المعرفي التأسيسي الذي تقدّمه لنا العملية التفسيرية وما يترتّب على هذا الدور الأساسي والخطير معرفياً وعملياً من نتائج يتحرّك في ضوئها الإنسان بصورته الفردية والمجتمع بصورته الجماعية .
إنّ القراءة الجدّية لمجتمعاتنا الحاضرة هي بدورها تكشف لنا ما يحيط بهذه المجتمعات من امتيازات وقدرات وأمراض وعاهات ، ولكن دون أن تقدّم لنا الضوابط والقواعد العامّة لحفظ نقاط القوّة وردم نقاط الضعف ، لأنّها قراءة أيّاً كانت منطلقاتها لا تحمل في رحمها حلولًا جذرية لانتشال الأمّة من غيبوبة الجهل بامتيازاتها وقدراتها فضلًا عن إيجاد الحلول الناجعة لأمراضها
وعاهاتها .
ومن هنا نفهم معطيات القراءة القرآنية للإنسان والأمّة عن القراءات الأخرى . فالقراءة القرآنية للإنسان والأمّة تحمل في رحمها بيانات تغلق أبواب الجهل وتردم نتوءات الانحراف المعرفي والسلوكي .
فهي ليست قراءة استكشافية لما عليه الإنسان والمجتمع ، وإنمّا هي قراءة إصلاحية تضع الإنسان والمجتمع على المحجّة البيضاء والصراط المستقيم ، ومن هنا يتّضح لنا معنى قول أمير المؤمنين ( ع ) وهو يصف القرآن الكريم : «
. . . ولا تكشف الظلمات إلّا به
» « 1 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، تحقيق الإمام محمد عبده ، نشر دار المعرفة ، بيروت : ج 1 ص 56 .