بنكتة كونه تبياناً لكلّ شيء ، . . . وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ( النحل : ) ، يقتضي أن يكون جامعاً لكلّ شيء ولو إجمالًا ، وهذه البيانية الشاملة منسجمة مع هذا المعنى ،
كما هو واضح .
بل انّ المقاصد المعرفية المتنوّعة الأبعاد للقرآن الكريم تقتضي هي الأخرى معنى الجامعية لا مجرد القراءة اللفظية والمقاطع الصوتية ، وسوف يتضّح لنا هذا المعنى في جملة من مطالب هذا الفصل الخاصّ بالمنهج التفسيري للسيد الأُستاذ .
فالقرآن الكريم على مستوى المعنى اللغوي يكون بمعنى الجامع ، وعلى مستوى الواقع هو كذلك ، وهو مادّة وموضوع البحث التفسيري ، حيث يدور البحث التفسيري في حدود النصّ القرآني « 1 » ، وفي حدود المكنة البشرية والسعة المعرفية للمفسّر « 2 » ،
ومعرفة المراد من كلام الله سبحانه وكلماته غاية شريفة بل من أشرف الغايات .
والفرق جلّي بين المراد من كلامه وبين المراد من كلماته ، فالكلمات تعني البحث اللغوي في دائرة الوجود اللفظي للقرآن الكريم ، وأمّا كلامه فإنّه
هامش
( 1 ) لإخراج الحديث القدسي ، فهو كلام الله أيضاً إلّا أنّه يفترق عن النصّ القرآني في كون الحديث القدسي صادراً عن الله سبحانه في مضامينه ومعناه دون ألفاظه ، وأمّا النصّ القرآني فإنّه كلام الله سبحانه لفظاً ومعنى ، ولا يبعدُ أن يتفّق في بعض الأحاديث القدسية وحدة جهة الصدور في اللفظ فيكون صادراً عن الله سبحانه لفظاً ومعنى .
( 2 ) إنّ القرآن الكريم يشتمل على معانٍ ومعارف عظيمة ذات مراتب كثيرة منها ، ما يمكن التوصّل إليها والتوفّر عليها وهي المراتب المعرفية الداخلة في دائرة الحصول ، ومنها ما يقع في دائرة الحضور ، وهي على قسمين ، الأول منهما يتوصَّل ويتحقّق بها من انفتحت أمامه نافذة الغيب والشهود وبقدر سعته المعرفية ، والثاني منهما خاصّة بمن تحقّق بالولاية العظمى وهي دائرةٌ شرطُ الداخل فيها العصمة .
وحيث إنّ التفسير بمعانيه الأولية ينحصر بدائرة الحصول فإنّ المفسّر مع بذل جهده وجهيده يبقى استظهاره غير مقطوع بمطابقته للواقع الفعلي .