تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢

جامعية القرآن

المراد بالقرآن الكريم هو الكتاب الإلهي المنزّل على قلب النبيّ الأكرم ( ص ) ، نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ ( البقرة : 97 ) ، ولذلك صار القرآن علماً لهذا الكتاب . وقد وردت هذه اللفظة الكريمة في أكثر من ستين مورداً في القرآن الكريم ، كما قد وردت ألفاظ أخرى للقرآن الكريم يراد بها جميعاً نفس القرآن الكريم مع لحاظ بعض الخصوصيات فيها كالفرقان والكتاب والذكر . ومفردة القرآن كلمة عربية أصيلة « 1 » ، وهي مصدر على زنة « فعلان » ، تأتي على الأرجح بمعنى الجامع ، وبناءً على ذلك فإنّها تكون مصدراً ل « قرأت الشيء » ، أي جمعت بعضه إلى بعض « 2 » . وفي ذلك يرى البعض أنّ تسمية هذا الكتاب قرآناً من بين كتب الله لكونه جامعاً لثمرة كتبه « 3 » ، لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( يوسف : ) . ولعلّ اللغة تُساعد على هذا المعنى « 4 » ، كما لا يخفى بأنّ القرآن الكريم
هامش
( 1 ) ( 1 ) ادّعى بعض المستشرقين أنّ لفظة القرآن كلمة سريانية أصلها من « قريانه » بمعنى القراءة ، وهي دعوى لم تقم على دليل . انظر : قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية للدكتور فضل حسن عباس ، نشر دار البشير ، الطبعة الثانية ، 1410 ه : ص 26 25 . ( 2 ) انظر : مجمع البيان في تفسير القرآن لأمين الإسلام أبي الفضل بن الحسن الطبرسي ، نشر مؤسسة الأعلمي ، الطبعة الأولى ، 1415 ه ، بيروت : ج 1 ص 41 . ( 3 ) انظر : مفردات ألفاظ القرآن للعلامة الراغب الاصفهاني ، تحقيق صفوان عدنان داوودي ، نشر انتشارات ذوي القربى ، الطبعة الثالثة ، 1424 ه : مادّة « قرأ » ، ص 669 . ( 4 ) انظر : معجم مقاييس اللغة لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا ، تحقيق وضبط عبد السلام محمد هارون ، 1404 ه : ج 5 ص 88 78 .