جداً ، ومطلوب شرعاً وعقلًا ، تحصيلًا للكمالات التي يتحرّك باتّجاهها
الإنسان فطرياً ، وتسير باتجاهها العقيدة والشريعة معاً .
وأمّا إن أُريد بها تطويع النص الديني عموماً والقرآني خصوصاً لمعطيات العصر والنتاج البشري ، فذلك خطأ فادح يُرتكب وسقوط معرفيّ في بئر التمحّلات ، وما نقرأه بين الحين والآخر ، وما نسمعه من التجاذبات والوقوع في جملة من التناقضات بين السلفيين والمُحدِثين ما هو إلا نموذج حيّ وبارز لما نقول ، فالسلفية الصحيحة هي تحكيم النص الديني الذي نواكبه وفق معطيات العصر ، لا تحكيم الفهم السابق بدعوى أنّه هو النص ، كما أن الحداثوية الصحيحة هي بنفسها مواكبة النص الديني لا تطويعه ، فالنص الديني الإسلامي لم يتخلّف عن أيّ عصر كان فيه أبداً ، وإنما وقع التخلف منّا بما لا نحتاج معه إلى التوضيح .
وعلى أيّ حال ، فلا شكّ بأنّ القراءة التفسيرية فضلًا عن التأويلية للنصوص القرآنية تحتاج إلى إلمام كبير بمجموع مقدّمات تفسيرية ، والتي منها بل أهمّها الوقوف على المناهج التفسيرية ، والإلمام بمجموعة نكات ، هي الأُخرى منهجية أيضاً ،
بمعنى أنّها تُشكّل حلقات وصل مع أصل المنهج التفسيري المُنتخب .
وقد ارتأينا ونحن نُعرّف بالمنهج التفسيري لسيدنا الأُستاذ الحيدري أن نقف عند مجموعة مقدّمات تفسيرية تمهيدية تقع بصورة عملية في مجريات العملية التفسيرية ، والتي من جملتها إن لم يكن أهمّها المناهج التفسيرية ، وبمعيّتها مجموعة مقدّمات تمهيدية أُخرى تدخل بشكل صميمي في رسم ملامح الرؤية التفسيرية .
إنّها مقدّمات تمهيدية للعملية التفسيرية بشكلها العامّ ، ومقدّمات تمهيدية لفهم ما هو عليه المنهج التفسيري للسيد الأُستاذ بشكل خاصّ ، أي
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 230
مساهمون: حميد مجيد هدو
ص٢٣٠