تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
للسائل فرصة التتميم ، فما يطرحه السائل عادة ما يندرج في احتمالاته الثانوية التي وقف عندها مسبقاً وقام بتحقيقها . 4 متابعاته الجادّة لما هو مطروح في الساحة الفكرية والعقدية ، لاسيّما المدّ المغاربي الذي حاول التأسيس لقضايا فكرية مهمّة وخطيرة تتعلّق بالتراث الإسلامي ، وقراءة النصّ الديني ، ومدى صلاحية القراءة الدينية للحياة المعاصرة ، وتحجيم النصوص ببيئة وزمان نزولها ، وما إلى ذلك من القضايا المهمّة والمصيرية التي تثار بين الحين والآخر دون أن تكون هنالك إجابات جادّة من قبل المتصدّين في الساحة الإسلامية . ومن الواضح بأن هذا المدّ القراءتي لم يقتصر على الساحة الأشعرية السنّية وإنما طرق أبواب الساحة الشيعية على حدّ سواء ، وقد كنت أظن بحسب متابعتي أن السبب الحصري في ظهور تلك التجليات القراءتية للنصّ ، ومحاولة تنظيم المنظومة الإسلامية فكرياً وعقدياً وفق مُعطيات العصر في الساحة الأشعرية السنية ، هو أن تلك الساحة كانت مسرحاً مفتوحاً للتيارات السلفية « 1 » ، ولكن الصحيح هو أن هذا مُجرّد عامل مُساعد عجّل في إيقاد الفتيل ، وأن الداعي الحقيقي هو السبات العميق الذي كانت تعيشه مدرسة الخلفاء وجمودهم على قراءات ورؤى لأفراد عاشوا قبل أكثر من أربعة عشر قرناً . وهذه الجمود وإن كان لا يُوجد بوضوح في مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) إلا أنّه بمرور السنوات شكّل تراكماً ، هذا من جهة ، ومن جهة أُخرى الاحتكاك المباشر بين الفريقين نتيجة ثورة المواصلات والتطور العملاق في انتشار
هامش
( 1 ) التعبير بصيغة الجمع نظراً لما أفرزته التجربة العملية للسلفية نفسها التي تشظّت فلم يعُد لها رأس حقيقيّ ولا أطراف ، إنما هم زُمر يرأس كلّ زمرة منها أمير ، وكلّ أمير لاجتهاداته البائسة أسير ، ولكن الجامع المانع لهم التكفير لما عداهم حتى سرى التكفير لبعضهم البعض .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 226 | حميد مجيد هدو