تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
ونحن في مورد الإيجاز « 1 » . أمّا أهمّ ملامح منهجه الكتبي والتي يُمكن ملاحظتها بوضوح في جميع كتبه العقدية ، ولكن بصور متفاوتة بحسب مقتضيات البحث ، فهي : 1 المعالجات الجذرية للإشكالات المطروحة ، فهو لا يقوم بعمليات ترميمية إلا في حدود تقويم وتصوير وتقريب إشكاليات الخصوم ، وقد تقدّمت الإشارة لذلك « 2 » ، وأمّا في عرض أدلّته وتقريباتها فإنّه ينطلق إلى جذور الإشكالية المراد معالجتها ، أو أصل المسألة المراد تصويرها وفق مبانيه ، وهذا ما يكشف للقارئ التتبع إنّيّاً عن قوّة ملكته والتفاته وجدّية نظرته العلمية وبعدها العملي . إنّها محاولة استثنائية لإعادة بناءات كانت وماتزال قائمة ولكن بصورة تُناسب حجم الإشكاليات المعاصرة . إنّها بناءات تمسّ الواقع المعاش بنحو لا يُفقد البناء جذوره وأُصوله ، وهذا هو التجديد المنشود . 2 عرضه لأهمّ القراءات الأُخرى وإبراز مواطن القوّة والضعف فيها ، وهذه هي القراءة الموضوعية الصائبة التي تجعل الخصوم يتحرّكون في ميدان التلقّي أكثر مما هي عليه حركتهم الأولية في ميدان النفي والردّ . وهذا ليس من باب الاستدراج للخصوم كما قد يتوهّم البعض ، فهو لا ينطلق من دوائر الربح والخسارة في الصراعات الفكرية والعقدية ، وإنما من باب الشعور بالمسؤولية تجاه الآخرين ، ولذلك فهو يتقاطع تماماً مع جميع
هامش
( 1 ) ارتأينا الاختصار لسببين ، الأول هو أن الإطناب والتفصيل في منهجه العقدي يحتاج منا إلى إفراد دراسة خاصّة ومستقلّة لا يسمح بها سقف هذه الدراسة التي نحن بصددها ، فاكتفينا بهذا الموجز من باب ما لا يُدرك كُلّه في هذه الدراسة لا يُترك جُلّه ، هذا أولًا ، وأمّا ثانياً : فهو أننا سوف نقف عند كتبه العقدية في الفصل الثالث والرابع من هذه الدراسة ، وهذا ما سيكفل لنا مقداراً آخر من الإطلالة على منهجه العقدي ولكن بصورة عملية تطبيقية . ( 2 ) راجع : النقطة الثامنة « تبيين مطالب الخصوم بدقّة وأمانة وقوّة » من فقرة العوامل العشرة المتعلّقة بتدريسة للّمعة والمكاسب .