السجالات الفكرية والعقدية التي لا تنطلق إلا من باب الربح والخسارة والنيل من الآخر . بعبارة أُخرى : إنّه لا يرى أن هنالك آخرَ لكي ينال منه أو يستدرجه ، وإنما يرى أن هنالك حقيقة قريبة منه يحاول هو ومع ما يُسمّى بالآخر الوصول إليها ، فليس هنالك إملاءات وتصويبات وحالات إقصائية .
فالآخرون كما يحلو للبعض تسميتهم بذلك
هم على حقّ أيضاً وفق مبانيهم ، فهم ليسوا مغرضين كما يتوهم الكثير منّا ، وإنّما هم بصدد الدفاع عن حقّهم الذي ترسمه لهم مبانيهم وأولياتهم .
إنها قراءة بعيداً عن بعدها التربوي والرسالي الذي لا يخفى أثرها وعمقها عملية جادّة تستحقّ منّا الوقوف عندها بإجلال وتأمّل .
وإذا كنّا لا نجد طعنا ونبزاً وسوء ظنّ بالمقابل فذلك ليس لأجل انطلاقاته الأخلاقية ، التي لا يخفى صداها في معظم سطوره ، وإنما للسبب الذي نبّهنا إليه .
3 النظم والترتيب بين المقدّمات والنتائج ، رغم تشعّبات المسائل العقدية وعمقها ، وهذا ما يكشف لنا عن عدّة أُمور ، أهمّها :
أشدّة وضوح المطالب العقدية لديه ، وكأنّه أمام بديهيات بصدد تقريرها .
ب شدّة التزامه بالبناءات المنطقية في السير من المقدّمات إلى النتائج ، إنّها الحركة العلمية البحثية التي لا تترك للصدفة فرصة رسم النتائج أو تغيير الخواتيم ، وإذا جاز لنا التعبير هو أن
نَصِفَ حركته المنطقية هذه بالسير الرياضي .
ج رصده الشديد والمتقن للاحتمالات الثانوية التي عادة ما يقع فيها البعض فتكون خواتيمه غير منطلقاته ، ومن هنا يتّضح لنا سرّ آخر لردوده السريعة جداً للسائل ، لأنه لا يجد نفسه عادة أمام جديد ليتأمّل فيه أو يُعطي
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 225
مساهمون: حميد مجيد هدو
ص٢٢٥