والاجتهاد ، فلا احتياط ولا تقليد .
فإن قلت له : فلماذا تُرجع الآخرين له ؟
سيقول لك : الناس بسطاء لا يفقهون أُمور دينهم فلابدّ من إرجاعهم للفقهاء .
وهكذا نظلّ ندور في دوّامة بين وجوب الاجتهاد وبين لزوم إرجاعهم لغير المتخصصين ، ولو حاولنا أن نُبيّن رأياً فقهياً لبعض غير
المتصدّين رسمياً فسوف نُقابل بسيل من الأسئلة ، من سمح له بالإفتاء ؟ وهل هو مؤهّل لذلك ؟ ومن شهد له بالاجتهاد ؟ و . . . الخ .
ففي هذه اللحظة التي تُمثّل قمّة العمى العلمي والثقافي والحضاري لا تملك غير الحوقلة والترجيع .
وعلى أيّ حال ، فإنّ إلفات النظر إلى أهمّية كون المتصدّي في مجال العقيدة أن يكون متخصّصاً على حدّ تخصص الفقيه أمر في غاية الأهمّية ، بل في غاية الضرورة ، ولو رجع الناس إلى المتخصصين في مجال العقيدة لاختصرنا عليهم الطريق ووقيناهم من الوقوع في الفتن ، وعسى أن تكون هذه الصرخة المعرفية ذات صدى تُسمع ألحانه ويفوح شذاه فيجد له الآذان الصاغية .
هذا ما أمكننا رصده في الشخصية التدريسية لسيدنا الأُستاذ الحيدري في مجال العقيدة ، ولا ريب بأن هنالك ملامح أُخرى غابت عني آمل أن تكون قد سجّلتها قلوب وعيون وأنامل المتابعين له .
2 المنهج البحثي والتأليفي في العقيدة والكلام
اشتُهر عن السيد الأُستاذ اهتمامه الكبير والملحوظ في مجال العقيدة والكلام ، وقد
ألمعنا في السطور الآنفة إلى الوجه في ذلك وكيف أن هذا الأمر يُشكّل امتيازاً يفتقده الكثيرون من علية القوم فضلًا عمّن دونهم .