لذلك ، وصانه من كلّ
سوء ، ونفع به أهل الدين والمذهب الحقّ .
10 توكيداته المتواصلة بضرورة كون المتصدّي في الأُمور العَقَدية مجتهداً مسلّماً باجتهاده ، بل لابدّ أن يكون في أعلى مراتب الاجتهاد ، وأنّه لا يكفي فيه أن يكون مجتهداً في مجال الفقه ، فالاجتهاد الفقهي مجرّد عامل مُساعد لا أنّه ملاك في الفتوى العقدية ، وأنّ الاجتهاد الفقهي لا ينعكس إلى موجبة كلّية في العقيدة ، والعكس صحيح أيضاً ، فكلّ مجال له مقدّماته وأدواته .
ومن هنا يتّضح لنا حجم الخلط الواضح والواقع بين الأروقة العلمية والذي سرى إلى عامّة الناس ، فتجد المكلّف يسأل الفقيه المقلَّد عن مسائله العقدية دون أن يتثبت بأن مقلَّده مجتهد جامع للشرائط في مجال الفتوى « 1 » العقدية أو أنّه ليس كذلك ، وما
ذلك إلا للتربية الخاطئة التي نبت عليها بعض أدعياء العلم وسار عليها المتفيقهون وتفشّت في الأُمّة ، وما زال المتصدّون في العقيدة من غير أهل الاختصاص يمخرون بالأُمّة في جهلهم المركّب ، وما زال الكثير من عوامّ الناس يعيشون ثقافة الجهل في ذلك ، والأدهى والأمرّ في ذلك هو أن تجد بعض طلبة العلم ممن يُروّج لذلك ، فيُرجع الأُمّة في تفصيلات العقيدة إلى الفقيه الذي يُقلِّده .
فإن قلت له : هل الفقيه الذي تُقلده متخصص في مجال العقيدة ؟
فإنّه سوف يُجيبك : لا تقليد في العقائد ، فالعقيدة هي مجال الاعتقاد
هامش
( 1 ) اصطلاح الفتوى عادة ما يُستخدم في مجال الفقه ، والصحيح هو أنه أعمّ من ذلك ، فكلّ نتيجة مأخوذة من أدلّتها ومقدّماتها هي فتوى ، سواء كانت فقهية أم عقدية أم فلسفية ، ومن الواضح بأنّ المكلّف السائل إنما يعتني بالنتيجة لا بمقدّماتها ، وهذا غير محصور في مجال الفقه ، ثمّ إنّ الجامع للشرائط ليس عنواناً مختصّاً بالفقيه ، فهو الآخر عنوان عامّ لابدّ من تحقّقه في المتصدّي لمسائل العقيدة ، ولو سلّمنا جدلًا بأنهما عنوانان مختصّان في مجال الفقه فإنّ استعمالهما في المقام إنّما هو من باب ضيق الخناق .