تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
6 إبراز الثمرات العملية من خلال بيان النكات الأخلاقية ذات الصلة بالموضوع « 1 » ، وهذا ليس بالأمر اليسير ، فالأخطاء العلمية في العلوم العقلية والنقلية يُمكن تداركها ، ودون أن يترك الاستدراك أثراً سلبياً كبيراً ، بل لعله يرفع من الشأن العلمي ، وأمّا بالنسبة لعرض النكات الأخلاقية والتي تقتضي العمل بطبيعة الحال فإنّ تدارك الخطأ فيها في ما بعد قد يترك أثراً سيئاً لدى المتلقّي ويُضعّف العلاقة المعنوية ، فالخطأ العلمي يكشف عن خلل في التحقيق ، وأمّا الخطأ في الأخلاق فإنّه قد يكشف عن ضمور في الشخصية المعنوية للمتصدّي ، وهذا غير ممدوح ، ولذلك ينبغي التدقيق أكثر في عرض النكات الأخلاقية ، وأهمّ ما في ذلك هو أن تكون ذات صلة وثيقة بأصل الموضوع ويسهل الالتفات إليها لكي لا تنقض الغرض ، ولا تكون كاشفاً إنياً عن ضعف أصل المسألة العَقَدية أو ضعف الشخصية العلمية للمتصدّي ، وغير خفيّ ما يتطلبه العرض الأخلاقي من روحانية وصدق ودقّة في الاختيار في موارد التصريح والتلويح . إنّ العرض الأخلاقي المواكب للمطالب العقدية لهو دليل على عمق الشخصية العلمية الناظرة إلى الأثر المعنوي والتربوي للمطالب العقدية ، فالأمر ليس مجرد اعتقاد بالجنان ، وإنما اعتقاد ممزوج بالعمل ، فالتوحيد والمعاد مثلًا لا يصحّ حصرهما في دوائر الحمل الأولي ، وإنما لابدّ من تسرية ذلك
هامش
( 1 ) وهذا ما لم نجده في ما وقع تحت نظرنا ومتابعتنا للمصنّفات الكلامية والعقائدية ، وكأن الأثر العملي غير ملحوظ في ذلك مع أنه يُمثل الهدف القريب للمتلقّي في موارد عديدة ، والمهمّ في ذلك كلّه هو أن المتابع للأبحاث العقلية للسيد الأُستاذ والتي منها العقدية يظن للوهلة الأُولى بأنه لشدة اهتمامه بصناعة البرهان لن يتعرض إلى النكات الأخلاقية والأثر العملي ، ولكنه يُفاجأ بانقلاب محوري يُدرك معها المتلقّي صاحب الدقّة والتدقيق والنظر بأنه قد استدرج علمياً وتربوياً ، فما لم يُسلّم به نظرياً يكون قد اتضح له وسلّم به عند عرض النكات الأخلاقية والعرفانية نظرياً وعملياً .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 219 | حميد مجيد هدو