تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
البتة ، ولا نُريد أن نقفز عليه ، ولكننا نجده أقرب إلى الأسئلة الإيحائية التي لا تُوجَّه إلى الأغبياء ، ونحن نحترم القارئ الكريم ونظنُّ فيه التوجُّه والالتفات ، فإذا ما قرأ المتتبّعُ المتوسَّطُ فضلًا عن المتخصِّص ، فإنّه سيجد التلويح بل التصريح بما يتشكّل منه منهجه العلمي من تلك المصادر المعرفية في كلّ علم ، وللإجمال نقول بأنه ما اعتاد الانطلاق من مصدر واحد في كلّ معارفه تدريساً وتأليفاً ، ولذلك أسباب لعلنا نُوفّق لعرضها في حينها « 1 » . أمّا أهمّ ملامح منهجه التدريسي وشخصيّته العلمية في مجال العقيدة فهي : 1 تطويع علم المنطق بشكل متقن قلّ نظيره ، وتكريس أقيسته في عرض الأدلة العقلية والنقلية معاً . 2 اعتماد الحلّ والنقض كأُسلوبٍ بشكلٍ مُركّزٍ ومتقن ، وهذا ما يكشف لنا بوضوح قوّته الجدلية ومرونته وحركته العلمية بنحو يظنّ المتلقّي معها بأنه لا صنعة له سوى ذلك ، وما ذلك إلا لشدّة صناعته وقوّة تطويعه للأمثلة والشواهد ، ولك أن تتصوّر الخلفية العلمية التي عليها من كان الحلّ والنقض صنعته وحرفته . 3 الحضور القرآني البالغ في التأسيس للأدلّة النقلية والترشيد للأدلّة العقلية « 2 » .
هامش
( 1 ) ولكي لا يطول انتظار القارئ المحبّ سوف أوجز له ذلك تاركا التفصيل لمناسبة أُخرى من أبحاث ومطالب هذه الدراسة ، فهو أدام الله توفيقه يتقاطع كلياً مع النظرة الأُحادية الجانب ، حيث يرى بأن النظرة العلمائية وهي غير معصومة بطبيعة الحال لابد أن يُشقّ لها أكثر من طريق لتتميم صورتها وترسيم ملامحها بنحو يُخاطَب به أكبر قدر من المتلقّين ، هذا من جهة ، ومن جهة أُخرى فإنه يرى بأن التعدد في مصادرية المطالب العلمية هو الدليل العملي على أحقية تلك المطالب ، وهو الدليل العلمي على المستوى العلمي والمعرفي التخصصي الذي عليه الباحث . ( 2 ) نجد من اللازم علينا إنصاف المفسّر الأعظم والفيلسوف الفذّ السيد العلامة محمد حسين / / الطباطبائي في كونه أبرز من طوّع الحضور القرآني في أكثر من علم وفن وصنعة ، فهو رغم ميوله الشديدة إلى الفلسفة والعرفان إلا أنه استطاع أن يوازن بين ذلك ، بل وبحسب فهمي ومتابعتي قد وجدت أرضية حركته العلمية قرآنية أكثر مما هي عقلية محضة ، بخلاف ما هو شائع عنه في الأوساط العلمية أو ما يُشاع عنه .