مراتب المنهج العقائدي
1 - المنهج التدريسي على مستوى المقدمات والسطوح العليا
للسيد الأُستاذ في مجال العقيدة والكلام تجربة رائدة وثرية جداً يشهد له بها كلُّ من عرفه ، حتى كادت أن تُغطّي هذه التجربة الغنية على وجوده العلمي الإعلامي في فترة من فترات عطائه العلمي .
ولعلّ كثرة ترديده لمفردات العقيدة على مسامع طلبته في محضر دروسه المختلفة من جهة أُولى ، وتوكيداته على ذلك في جلساته العامّة والخاصّة من جهة ثانية ، وانتشار مكتبته الصوتية في الأوساط العلمية
التخصصية والثقافية من جهة ثالثة ، وصدور أوّل كتاب له هو في العقيدة من جهة أخيرة ، هو ما أوحى للبعض بأنّ المجال الذي يعمل فيه وبرز فيه هو مجال العقيدة .
ونحن لا نُريد أن نُجانب الحقيقة ونُجافي الواقع فننفي عنه عنايته الخاصّة بذلك ، فإنّ عنايته الاستثنائية بذلك وتوكيداته المتواصلة تُمثّل امتيازاً له لا أحسب أحداً من المعاصرين ومن الحوزتين معاً مُتوفّراً عليه ، إنّه مُجتهد مُسلّم في علم الكلام والعقيدة ولا يبعُد أن يكون أعلم أهل زمانه بذلك .
والآن وبعد هذه المقدّمة اليسيرة سنُحاول استعراض أهمّ الخطوط والملامح الرئيسية لنهجه التدريسي في مجال العقيدة .
وهنا لابدّ لنا من أن نُنبّه إلى مسألة مهمّة سوف تختصر علينا الطريق ، وهي أن مُعظم ما تقدَّم في تحليل شخصيّته التدريسية في مجال الفقه يأتي هنا بحذافيره ، فلا حاجة للإعادة ، ولكننا نُنبّه إلى قضية ربما تنقدح في ذهن البعض ، وهي بأنّ المنهج أياً كان مجاله ومورده لابدّ أن تتحدّد ملامحه في إطار العقل أو النقل أو التجربة والحسّ أو الشهود والكشف ، أو ما هو مُلفّق من هذه المصادر المعرفية ، وهذا صحيح وجيّد بحدّ ذاته ، ونحن لم نغفل عنه