وفاجر
» « 1 » ، هو الحاكم في الأوساط كأُصول مُسلّم بها ! .
ولكن هذا الركام الهائل من الأخطاء التأريخية الذي حاول تلويث البُنى التحية للإسلام المحمدي الصحيح وتحطيم قواعده من الأساس لم يفلح في مُبتغاه ، ولم يتمكن من إطفاء نور الإسلام الخالد الذي شاء الله أن يحفظه بحفظة الإسلام الحقيقيين من بعد رسول الله ( ص ) وأعني بهم أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) والسائرين على نهجهم السويّ الخالد ، رغم ما لاقته هذه المدرسة من تشريد وتقتيل على مرّ التأريخ وإلى يومنا هذا .
ولكن هذا الحفظ الإلهي للأُصول الأولية والتفريعات الأساسية لم يُجنّب جملة من
التفريعات الأُخرى من بعض التشويه أو من التصويرات الخاطئة ، فحصل خلط بين الغثّ والسمين ، ولعلّ النزعة الأخبارية التي حكمت وظهرت في فترة من الدهر كانت هي السبب الأساسي وراء ذلك بمعية ما كان يُعانيه الأصحاب من الإرهاب والنفي والتقتيل لكلّ وشاية ، فصاروا يخشون على أنفسهم التشريد والقتل القائم على أساس التهمة والظن بهم لا على أساس البيّنة .
إنها محنة عظيمة لم يعرف لها تاريخ الإنسان شبيهاً البتة ، فقد كان الإنسان آنذاك يُفضّل أن يُقال عنه زنديق ولا يُقال عنه أنّه شيعيّ أو رافضيّ ، لأن الزنديق يُستتاب ، وأمّا الشيعي فكان يُقتل ويُستباح ماله .
فقل لي بربك : ماذا يفعل أتباع الحق وهم يرون ذلك الاضطهاد الاستثنائي في كلّ شيء والإقصاء الأُسطوري ؟ .
لم يكن أمامهم غير التقية وحفظ النفس المحترمة ما تمكّنوا من ذلك ، ولذلك فنحن نعذرهم ونترضّى عليهم ونُصلّي ونُسلم عليهم وإن أرغمت
هامش
( 1 ) رووا عن أبي هريرة أن رسول الله قال : « صلوا خلف كلّ برّ وفاجر ، وصلّوا على كلّ برّ وفاجر » ، انظر : المصدر السابق : ج 4 ص 19 .