إنّه على الغالب مُتَّهم في سرّ القوم بكيت وكيت « 1 » ، ولا نُريد المكوث طويلًا في هذا
المستنقع المؤلم ، فما أردنا التنبيه إليه هو أن إبعاد العترة الطاهرة ( عليهم السلام ) وهم حصون الأُمّة وقادتها الإلهيون أدّى بالأُمّة إلى أن تكون أُمّة مُدافعة تتلقّى الصدمات والهجمات ، وفي كلّ هجمة وصدمة يشذّ نفر عنها ليس بقليل .
وعلى أيّ حال ، فإنّ التأسيس وإن جاء مُتأخراً إلا أنّه لم يُشكّل حلًا ناجعاً لمجموعة الأمراض القاتلة التي أصابت الأُمّة نتيجة السياسات الخاطئة ، فإنّ التأسيس هو الآخر نشأ في ظل حكومات مستبدّة اتخذت من الدين سُلّماً لتحقيق مآربها ومصالحها الشخصية
وهذا ما جعل الأمر أمرين والصاع صاعين ، فدبّ في الأُمّة الفساد والانحراف ، حتى أسّس
أدعياء العلم منظومة كاملة لحفظ كرامة الجلّادين وإضفاء الشرعية على حكوماتهم الفاسدة ، وصار شعار : «
لزوم طاعة الأمير واجبة وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك
» « 2 » ، وصار شعار : «
صلِّ خلف كلّ برّ
هامش
( 1 ) يُمكنك التأكد من ذلك من خلال السؤال من أيّ مُستبصر كان على مقربة من الأوساط العلمية لهم سوف يُحدّثك بأن عِلية القوم وأخصّ بذلك السلفيين منهم في مباحثاتهم العلمية العظيمة ! إذا مرّ بهم ذكر علي تنقبض قلوبهم ، وأنه لا يُوجد صحابي متّهم عندهم سوى علي ، ولله درّك يا رسول الله حيث قلت وقولك الحق وما وراءه إلا الضلال المبين : « . . . والله يا علي لا يبغضك من قريش إلا سفاحياً ابن زنا ولا من الأنصار إلا يهوديا ، ولا من العرب إلا دعيّاً لا يُعرف له أصل ولا من سائر الناس إلا شقيا » انظر : شواهد التنزيل ، للحاكم الحسكاني ، تحقيق محمد باقر محمودي ، نشر مجمع إحياء الثقافة الإسلامية ، الطبعة الأولى ، 1411 ه : ج 1 ص 448 .
( 2 ) انظر السنن الكبرى ، أحمد بن الحسين البيهقي ، نشر دار الفكر ، بيروت : ج 8 ص 157 . وهذا المعنى تجده منشوراً ومُعلناً عنه في جميع أدبيات القوم .